الطفله المليونير 2 محمد انور

​قال لـ ليان: «سأتولى أنا دفع باقي المبلغ، لكنكِ أنتِ من ستسلمين ما جمعتِه بنفسكِ. هذا جهدكِ، وهذه هديتكِ، وأمكِ تستحق أن تعلم ما فعلتِه من أجلها».

​وفي اليوم التالي، وهي تحمل الصندوق الصغير بين يديها، دخلت ليان مكتب الطبيب وقالت وهي تضع الصندوق على الطاولة: «هذا من أجل علاج أمي».

​وفي مساء ذلك اليوم، قصت ليان على والدتها سارة كل ما قامت به. لم تستطع سارة الكلام، لكنها ضغطت على يد ابنتها بقوة، وانهمرت من عينيها دموع صامتة تفيض بالحب والفخر.

​أقر الأطباء بدء العلاج التجريبي، لكن القرار الأخير كان بيد سارة نفسها.

​دخل نعمان الغرفة ومعه الأوراق الرسمية وقال: «العلاج جاهز. إنه ينطوي على بعض المخاطرة، ولكنه الفرصة الأفضل المتاحة».

​نظرت سارة إلى ليان وقالت بصوت خافت: «لا أريد أن أترككِ».

ردت ليان: «أريدكِ أن تتعافي يا أمي. ولكن إن كنتِ لا تريدين خوض العملية، فأن سأكون بخير… فقط أخبريني بما تريدين».

​أخذت سارة نفساً عميقاً وقالت: «أنا موافقة».

​تحدد موعد العملية الجراحية في صباح اليوم التالي. لم ينم أحد جيداً في تلك الليلة.

​وبعد ما يقرب من ست ساعات من الانتظار القاتل، خرج الطبيب من غرفة العمليات وقال: «لقد نجحت العملية وتجاوزت المرحلة الحرجة».

​غطت ليان وجهها بيديها الصغيرتين، وانفجرت أخيراً بالدموع… دموع الفرح.

سألت وهي تنظر إلى نعمان: «هل نجحنا حقاً؟»

أجابها نعمان والابتسامة تملأ وجهه: «نعم يا ليان… لقد نجحنا».

الفصل الثامن (الأخير)

​في أحد الأيام، وبينما كانت مريم تغسل الأطباق في المنزل، رن جرس الباب. كانت دينا هي الواقفة عند الباب؛ دون حُلّتها الرسمية، ودون ملفاتها المعتادة، فقط معطف طويل ومظروف في يدها.

​خرجت ليان إليها وسألتها: «ماذا تريدين يا دينا؟»

​أخرجت دينا صورة قديمة من المظروف وقالت: «كنت أعرف والدتكِ منذ زمن طويل… كنا أختين، تفرقنا ونحن صغار، وتبنتها عائلة أخرى. وجدتها بعد سنوات طويلة، ولم أخبرها قط بحقيقتي… لكنها ردتني وقالت إن حياتها ممتلئة بكِ ولا تسع أحداً آخر».

​اشتدمت ملامح ليان، فتابعت دينا: «أنتِ لستِ ابنتها البيولوجية… تبنّتكِ عندما كان عمركِ ثلاثة أشهر. تركتكِ أمكِ الحقيقية في عيادة، وأتت سارة بعد ذلك بوقت قصير وسألت إن كان بإمكانها مساعدتكِ، ولم تتخلَّ عنكِ لحظة واحدة منذ ذلك الحين».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *