مرات اخويا… روماني مكرم
كتبت في الورق كل شروطي؛ تنازل رسمي وعقود بيع وشراء عن الشقة اللي حيلته، وعن حقه في المحل اللي شغال فيه، وإقرار بالتنازل عن حضانة العيال تماماً، وإقرار بوصل أمانة بمبلغ كبير يضمن إنه مش هيقرب من المحطة دي تاني. طارق كان بيمضي وهو بيبكي بدموع الندم والخوف، وكل ما يخلص ورقة يبصلي ويقول: “كده خلاص يا سماح؟ كده ارتحتي؟ خربتي بيتي وخدتي شقايا؟”.
بصيت له وقولت له بنبرة كلها جمود وقسوة: “أنت اللي خربت بيتك بأيدك وعينك الزايغة، شقاك ده حق عيالي اللي فكرت تتبرا منهم وتخرب بيت أمهم عشان تمشي ورا شهوتك.. امضي وأنت ساكت!”.
أول ما خلص توقيع وبصم على كل الأوراق، سحبتهم من قدامه وقفلت عليهم في دولابي، والتفت لرجالة الحتة وقولت لهم: “كتر خيركم يا رجالة، أهو ده حق عيالي وحقي وحق أخويا محمود رجع في الدنيا.. والشرطة برة على السلم عشان تاخد حق القانون”.
طارق وقف مخضوض وصرخ: “أنتِ مش قولتِ لو مضيت مش هتحبسيني؟! أنتِ غدرتي بيا يا سماح!”.
ضحكت ضحكة هزت الحيطان وقولت له: “أنا مغدرتش بيا.. أنا رجعت حقي المادي الأول عشان عيالي ميتشردوش، إنما حق شرفي وشرف أخويا محمود لسة مخلصش، والقانون هو اللي هيجيبه، والرسائل والصور دي هتحبسكم أنت وهدير بتهمة الزنا.. خدوه يا رجالة!”.
الشباب مسكوا طارق من قفاه ونزلوا بيه على السلم وهو بيصرخ ويتوسل للجيران، والمنطقة كلها كانت واقفة تتفرج عليه وتتف في وشه وهو نازل مكسور العين والكرامة، والبوليس واقف تحت مستنيه ومستني هدير اللي كانت قاعدة في عربية البوكس بتعيط وتلطم.
بعد ما الشقة فضيت، مضلش فيها غير أنا وأخويا محمود وأم أحمد جارتنا اللي كانت بتهديني. محمود كان قاعد على الكنبة، حاطط راسه بين إيديه ودموعه نازلة من غير صوت، راجل بطوله وهيبته انكسر بسبب خيانة أقرب الناس ليه. قعدت جنبه واخدته في حضني وبقيت أطبطب عليه وأقوله: “اجمد يا محمود.. ربنا كشفهم بدري بدري قبل ما يعملوا فيك حاجة، أنت راجل وسيد الرجالة، وهي متستاهلش ضفرك”.
محمود رفع راسه وبصلي وعينه حمرا زي الدم وقال: “أنا كنت شقيان عشانها يا سماح، مكنتش بحرمها من لقمة، وبنزل ورديات ليل ونهار عشان أجهزها وأعيشها مستورة.. تبيعني مع جوز أختي؟! وفين؟ في بيتك وأنتِ أختي وعرضي!”.