مرات اخويا… روماني مكرم
كلام المحامي خلاني أفوق، وقولت لروحي: “لأ.. يا سماح، أنتِ مش هتقفي في نص السكة، اللي بدأ خطة لازم يكملها للآخر”. وفعلًا، تاني يوم الصبح، أخدت العقود وأم أحمد جارتنا والحاج عبد الستار كشهود، وطلعنا على الشهر العقاري عشان نقنن كل حاجة ونقفل الباب قدام أي لعبة من أهله.
وفي نفس الوقت، كانت هدير في السجن بتموت من الرعب، وأهلها لما عرفوا الفضيحة تبرأوا منها ورفضوا يبعتوا لها محامي أو يزورواا في الحبس، وبقت قاعدة وسط أربع حيطان بتندم على اليوم اللي بكت فيه على جوزها وطمعت في جوز أختها. بس طارق مكنش ساكت، أمه راحت له الزيارة، ومن ورا القضبان بدأوا يخططوا للعبة جديدة تقلب التربيزة عليا وعلى محمود أخويا.
مرت يومين، وأنا نازلة من الشقة أشتري طلبات للعيال، لقيت عربية سودا مفيهاش نمر واقفة على أول الشارع، وأول ما شافتني، نزل منها شابين شكلهم يرد الروح من الخوف، ووقفوا في طريقي.. واحد منهم قرب مني وبصلي بنظرة خبيثة وقال بصوت واطي: “مدام سماح.. الكبيرة بتقولك، العقود والتنازلات دي تسلميها بالذوق، وقض..ية الزنا تتنازلي عنها، وإلا عيالك مش هيرجعوا من المدرسة النهاردة.. فكري في كلامنا كويس وقبل ما تعملي أي خطوة!”.
سابوني وجريوا ركبوا العربية وطاروا في وسط زحمة الشارع، وأنا وقفت في مكاني، الدم هرب من عروقي، وقلبي بقا يدق زي الطبل من الرعب على عيالي.. الخطة دخلت في مرحلة خطيرة، ومبقتش خناقة شرف، دي بقت مسألة حياة أو موت!
#الكاتب_رومانى_مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
وقفت في وسط الشارع ورجلي مش شايلاني، الرعب على عيالي عمى عيني، وبقيت أتلفت حواليا كأن الشارع كله بقا مليان عقارب. جريت زي المجنونة على مدرسة العيال، ومطمنتش ولا نفسي رجع لي إلا لما أخدتهم في حضني ودموعي نازلة على وشهم. أخذتهم ورجعت الشقة وقفلت الباب بالترابيس وكل الأقفال اللي في البيت، وقعدت في الصالة وأنا بضمهم لصدري وبفكر.. حماتي مش بتلعب، دي باعتة ناس قطاع طرق، والشر اللي في عيونهم بيقول إنهم ينفذوا تهديدهم في ثانية.
كلمت محمود أخويا وجالي جري وهو مخضوض، حكيت له والغل مالي صوتي: “شفت يا محمود؟ شفت الفجر وصل بيهم لإيه؟ باعتين يهددوني بالعيال عشان أتنازل عن القض..ية وأقطع العقود!”. محمود وشه اسودّ وعروق جبهته برزت، وخبط بإيده على التربيزة: “على جثتي يا سماح! اللي يفكر يمس عيل من عيالك أو يقرب لبيتنا هأكله بسناني.. إحنا مش هنخاف ولا هنطاطي ليهم، دول عالم مجرمة”.