حمايا حكايات ميرا

قبل ما عمر يرد، تليفون الأستاذ فاروق رن.

المحامي رد، ومع كل ثانية كانت ملامح وشه بتتغير وتزداد جدية. قفل الخط وبص لمريم وعمر وقال بصوت واطي:

— جابر عبدالسلام وصل قسم الشرطة… ومعه محامي كبير، ورسميًا حرر محضر ضد مريم بتهمة الشروع في قتل بنته داليا.

السكون ساد مكتب المحامي لثواني معدودة، كأن الوقت اتوقف تماماً بعد الجملة اللي قالها الأستاذ فاروق.

عمر بص للمحامي وهو مش مصدق، وإيديه بتترعش:

— بابا عملها فعلاً؟! رفع محضر ضد مريم بتهمة الشروع في القتل؟!

الأستاذ فاروق قام وقف ولقط روب المحاماة بتاعه المتربي على الكرسي، وبص لعمر بنظرة صارمة:

— أبوك اختار يضرب الضرب القاضية الأولى، وهو فاكر إن مريم حيطة مايلة وهتخاف من الشبهة والفضيحة وتهرب. بس هو ما يعرفش إننا مجهزين له المشنقة اللي حفرها بإيده.

مريم ما أظهرتش أي علامة رعب. بالعكس، ووشها كان فيه ثبات عجيب خلى عمر ينكمش في مكانه. بصت للمحامي وقالت:

— هننزل القسم دلوقتي يا أستاذ فاروق؟

— فوراً يا مريم.

رد الأستاذ فاروق وهو بيلم الأوراق والأجندة والفلاشة وبيحطهم جوة شنطته الجلدية العريضة.

— المحضر اللي عمله جابر ده هيكون هو الحفرة اللي هيقع فيها. الشروع في القتل اتهام مباشر، والشرطة لازم تعاين المكان وتسمع أقوال المجني عليها، والأهم من ده كله… تقرير الطب الشرعي وتحليل العينة اللي في دم داليا.

عمر جري وراهم وهو بيترجاهم في الطرقة:

— مريم! أرجوكي تفهمي… لو دخلتي القسم وعملتي البلاغ المضاد، الطريق ده ملوش رجعة! بابا لو اتحبس مش هيخرج، ونوال مش هتسكت، والعيلة هتتدمر!

لفت له مريم وهي على باب الأسانسير، وبصت له بعينين خالية تماماً من أي عاطفة قديمة:

— الطريق ده أبوك هو اللي اختاره من اللحظة اللي حط لي فيها المسحوق في الكوباية وجالي لحد باب أوضتي يا عمر. وأنت اخترته لما فضلت ساكت وبتبرر له لسنتين. لو خايف على نفسك وعلى اسمك… ارجع خطوة لورا، لأن اللي جاي مش هيرحم حد.

نزلو القسم في التجمع الخامس.

المكان كان زحمة، وريحة السجاير والورق المكبوس مالية الصالة. أول ما دخلوا من الباب الرئيسي، مريم شافت جابر عبدالسلام قاعد على كرسي في الزاوية، جنبه محامي هيئته غالية ولابس بدلة كحلي، ومسئول كبير كان بيسلم عليه ويكلمه باهتمام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *