حمايا حكايات ميرا
خرجت مريم من مكتب التحقيق بخطوات واثقة، والأستاذ فاروق جنبها بيقفل شنطته.
أول ما خرجوا لصالة القسم، كانت نوال واصلة تجري، وشها ماليها الفزع، ومكياجها متلخبط. أول ما شافت جابر ماشيين بيه الأمناء مكلبش، صرخت بصوت هيستيري هز المكان:
— جابر! جابر عملوا فيك إيه؟!
ولفت لمريم زي الوحش المفترس، وكانت هتهجم عليها لولا إن أمناء الشرطة حجزوا بينهُم:
— يا عقربة! يا خراب البيوت! عملتي إيه في الراجل؟! دمرتينا ودمرتي اسم العيلة!
مريم وقفت بثبات، وبصت لنوال ببرود القاتل:
— اللي دمر العيلة هو الراجل اللي ماشيين بيه في الكلبشات ده يا نوال هانم… وأنتِ اللي دمرتي نفسك لما اخترتي تداري على قذارته وتلوميني أنا. الحقيقة خرجت للنور، واللي جاي أصعب بكتير من اللي شفتيه النهاردة.
نوال بدأت تبكي وتلطم على وشها وهي بتشوف جوزها بيتساق لغرفة الاحتجاز، وانهارت على الأرض مش قادرة تقف.
في الوقت ده، خرج عمر من مكتب الضابط، يمشي بخطوات تقيلة كأنه شايل جبل على ضهره. قرب من مريم، وعينيه مليانة دموع وانكسار:
— مريم… أنا عارف إن مالياش عين أطلب منك حاجة. أنا كنت أعمى ومقصر، وما صدقتكيش لما كان المفروض أكون سندك ورجلك… أنا ضيعتك من إيدي وضيعت نفسي.
مريم بصت لعمر بنظرة خالية من أي كره أو عاطفة، مجرد شفقة على راجل عاش حياته كدبة:
— أنت ما ضيعتنيش يا عمر… أنت كشفتلي نفسك. السكوت على الحق جريمة، وأنت اخترت تكون شريك في الجريمة بسكوتك. أنا مش زعلانة منك، أنا بس متأسفة على السنتين اللي ضيعتهم في بيتكم.
طلعت مريم من شنطتها دبلة الجواز، ومسكت إيد عمر، وحطت الدبلة في كفه، وقفت أصابعها عليها:
— ورق طلاقي يوصلني عن طريق الأستاذ فاروق… الليلة دي كل حاجة انتهت بيني وبين عيلة عبدالسلام.
سابت مريم عمر واقف في وسط صالة القسم، ماسك الدبلة وبيعيط بصوت مكتوم، ونوال جنبه ملقاة على الأرض بتصرخ، وجابر ورا القضبان بينتظر مصيره المحتوم.
خرجت مريم للشارع، المطر كان بدأ يهدى، وضوء النهار بدأ يتسلل ورا السحاب. أخدت نفس عميق لأول مرة من سنتين، تحس إن الهوا نظيف وخالي من ريحة الخوف.
الأستاذ فاروق قالها وهو بيفتح باب العربيّة:
— بكرة الصبح أول جلسة تحقيق في النيابة يا مريم… وجابر مش هيخرج منها. مستعدة للجولة الأخيرة؟