حمايا حكايات ميرا

بعد حوالي عشر دقايق…

جفون داليا بدأت تقفل.

تنفسها بقى تقيل.

وجسمها مال على جنب ووقعت على السرير في نوم عميق.

مريم حست إن روحها اتعلقت في صدرها.

طلعت موبايلها واللاب توب بتاعها، وخرجت من الأوضة بهدوء.

ما راحتش أوضة الضيوف.

دخلت دولاب الملايات اللي كان قدام أوضتها، وسيبت الباب موارب بشكل بسيط، يسمح لها تشوف الممر.

عدّى حوالي عشرين دقيقة.

وفجأة…

سمعت خطوات بطيئة فوق السجادة.

ظهر جابر في الطرقة.

لكن المرة دي…

ما كانش شكله راجل سكران ولا تايه.

كان ماشي بقصد.

بهدوء.

وبتركيز.

وكأنه مستني اللحظة دي من زمان.

قرب من أوضة مريم.

فتح الباب اللي كانت سايباه موارب.

دخل.

وبعدين قفل الباب وراه بهدوء.

مريم حست بقلبها هيقف.

طلعت موبايلها وفعّلت الكاميرا.

جابر كان فاكر إنه هيلقيها نايمة جوه الأوضة.

لكنه ما كانش يعرف إن الليلة دي…

مش هتدمر مريم.

الليلة دي كانت هتدمر العيلة كلها.

الظلام جوة دولاب الملايات كان خادق، ومريم كانت كاتمة أنفاسها بإيدها، وإيدها التانية ماسكة الموبايل بتسجل بيه كل حركة. من الفتحة الصغيرة للباب الموارب، كانت شايفة إضاءة الأوضة الخافوتة بتنعكس على الممر.

عدّت دقيقة… سنتين… الوقت اتجمد.

وفجأة، الصمت المريب اتقطع بصوت صرخة مرعبة، صرخة مكتومة ومفزوعة هزت جدران البيت كله، خرجت من جوة الأوضة!

— داليا؟! داليا إنتِ بتعملي إيه هنا؟!

صوت جابر كان ماليها ذهول ورعب لا يمكن وصفه. الباب اتفتح بعنف، وخرج جابر يجر رجله لورا وهو بيتنفث بسرعة وكأنه شاف شبح، وشه كان أصفر زي الميتين، وإيديه بتترعش. كان بيبص لإيديه ولأوضة مريم وهو مش مصدق. المسحوق الأبيض ما كانش سم… كان مخدر قوي وماده شديدة المفعول كان مجهزها عشان يفقد مريم وعيها تمامًا ويغدر بيها وهي مش حاسة، لكن اللحظة اللي دخل فيها الأوضة في الضلمة وقرب من السرير، اكتشف إن اللي غايبة عن الوعي وراقدة قدامه هي بنته الوحيدة!

في اللحظة دي، جابر استوعب الكارثة. الكوباية اللي أصر إن مريم تشربها… شربتها داليا.

بدأ يجري في الطرقة زي المجنون وهو بيهمس بصوت مرعوب: “مريم فين؟ مريم راحت فين؟!”

في الوقت ده، مريم خرجت بالراحة من الدولاب، ومسكت الموبايل اللي كان بيسجل كل حاجة: خروجه المرتبك، كلامه، وانهياره. وقبل ما يلتفت ويشوفها، سحبت شنطتها الصغيرة ولاب توبها وشريط تسجيل صغير كانت حطاه تحت السرير بيلقط الصوت جوة الأوضة، ونزلت على السلم بجرأة وخفة لم تعرفهما في حياتها من قبل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *