حمايا حكايات ميرا
الساعة تسعة الصبح، كانت الشمس طالعة باهتة ورا غيم المطر في وسط البلد.
مريم كانت قاعدة في مكتب الأستاذ فاروق، محامي أسرتها القديم، واللاب توب مفتوح قدامهم على الطاولة. المقاطع الصوتية والفيديوهات كانت شغالة على تكرار، والفيديو الأخير كان بيوضح جابر وهو خارج من الأوضة مذهول وبيصرخ باسم بنته، وبعدها اعترافه الصريح لما قالها “سلمي الموبايل وبلاش فضايح”.
الأستاذ فاروق بص لمريم بنظرة تقيلة وقال:
— القضية دي مش مجرد شروع في محاولة اعتداء أو تسميم… القضية دي فيها هتك عرض وتهديد وابتزاز. ولو المحضر اتعمل دلوقتي بالنصوص دي، جابر عبدالسلام مش هيشوف الشارع تاني. بس السؤال… إنتِ مستعدة للحرب دي يا مريم؟
قبل ما مريم ترد، الباب اتفتح بعنف.
دخل عمر. وشه كان شاحب، عينيه أحمرت من السفر طول الليل من إسكندرية، وقميصه متجعد. كانت باينة عليه علامات الذهول والغضب، وبص لمريم بغل وهو بيتخنق بصوته:
— فين اللي بتقولي عليه؟ داليا غايبة عن الوعي في العناية المركزة، وأبويا ضغطه عالي وفي حالة انهيار، وأمي رجعت من المنوفية بتتجنن في البيت! جاية تبتزيني بمحامي يا مريم؟ بعد كل اللي العيلة دي عملته عشانك؟!
مريم ما اتكلمتش.
شاورت للأستاذ فاروق، فالراجل داس على زرار التشغيل في اللاب توب ودور الشاشة ناحية عمر.
الصوت خرج من السماعات واضح ونقي. صوت أبوه وهو بيزق الباب بصرامة: — لو مش هتشربي العصير ده يا مريم، هفكر إنك بتحتقري العيلة… وهنا قلة الأدب ليها تمن غالي.
وبعدها اللقطات المسجلة لكاميرة الموبايل… حركة أبوه في الطرقة وهو بيتسحب في الضلمة، ودخوله الأوضة اللي كان فاكر إن مريم نايمة فيها بعد ما المخدر يسري في جسمها. وأخيراً، صوت صرخته لما اكتشف داليا، وجريه ورا مريم على السلم وهو بيترجاها وبيهددها في نفس الوقت عشان تداري على الفضيحة.
عمر كان واقف زي الصنم.
رجليه ما بقتش شايلاه. إيديه نزلت بجنبه، ووشه اترشح منه العرق. النظرة اللي في عينيه اتغيرت من الغضب الشديد للصدمة المطلقة. كان بيبص للشاشة وكأنه بيشوف أبوه – المدير المرموق والراجل المصلي – لأول مرة في حياته على حقيقته.
— ده… ده بابا؟
همس عمر بصوت مقطوع، وكأن الهواء اتسحب من الأوضة.