حمايا حكايات ميرا
مريم بصت للسما ابتسمت ابتسامة هادية وقالت:
— أنا مستنية اللحظة دي من زمان يا أستاذ فاروق… واللي بدأ اللعبة، لازم يتحمل نهايتها.
في صباح اليوم التالي، كانت قاعة النيابة العامة بتشهد الفصل الأخير من الرواية.
الشمس أشرقت كاملة، والهدوء خيم على الممرات بعد ليلة طويلة من التحريات. جلس وكيل النائب العام خلف مكتبه، وأمامه ملف القضية المتخم بالتقارير والأدلة.
دخل جابر مسحوبًا بالكلبشات، وشه شاحب، وعينيه غايرتان، وجسمه انكمش وكأنه صغر عشر سنين في ليلة واحدة. وراءه دخلت نوال وبدأت تتوسل بحسرة عند الباب، بينما كان عمر يقف في زاوية القاعة ينظر للأرض بجسد بلا روح، وكأنه خيال رجل.
وعلى الجانب الآخر، كانت مريم تجلس بجوار الأستاذ فاروق، ثباتها وصمودها يرسمان خطوط النهاية.
بدأ وكيل النائب العام بطلب تقرير الطب الشرعي وتحاليل العينات التي أُخذت من داليا بعدما أفاقت في المستشفى واعترفت في أقوالها الرسمية بأنها شربت العصير من كوب كان موجهاً لمريم، معربة عن صدمتها الذهولية في والدها.
جلس وكيل النائب العام يستعرض الفيديوهات بدقة، ثم يطابقها مع المستندات والأجندة السوداء التي أثبتت تحريات الأموال العامة صحتها تمامًا وجرائم الاختلاس والرشوة والتزوير التي ارتكبها جابر لسنوات.
رفع وكيل النائب العام رأسه، وبصوت حاسم هز جدران الأوضة، وجه الحديث لجابر:
— بناءً على ما جاء بتقارير الطب الشرعي، والتسجيلات الموثقة، ومحاضر التفريغ، وأقوال المجني عليها داليا جابر عبدالسلام، والمستندات الرسمية الصادرة من جهات التحقيق… أمرنا بنقل المتهم جابر عبدالسلام إلى السجن المركزي، وحبسه أربعة عشر يومًا على ذمة التحقيق، مع مراعاة توجيه تهم الشروع في الاعتداء، وتسهيل تعاطي مواد مخدرة، والبلاغ الكاذب، بالإضافة إلى تحويل ملف الاختلاس والأموال العامة للنيابة الاستئنافية.
في تلك اللحظة، صرخت نوال وانهارت ساجدة على الأرض تبكي بحسرة، بينما لم ينطق جابر بحرف واحد؛ سقطت كل أقنعته، وقُمِع كبرياؤه، وسحبه حراس السجن وهو يتعثر في خطواته ونظراته معلقة في الفراغ.
التفت عمر نحو مريم، وخطا خطوات بطيئة نحوها، ثم استخرج ورقة رسمية من جيبه وسلمها للأستاذ فاروق بكل خضوع واستسلام. كانت وثيقة الطلاق.