حمايا حكايات ميرا
جابر سمع صوت خطواتها، وجري على السلم وهو بيزعق بصوت مبحوح:
— مريم! استني عندك! إنتِ عملتي إيه؟! إنتِ حطيتي إيه للبنت؟!
لفت له مريم وهي عند باب الشقة الخارجي، بصت له بنظرة حادة وصارمة خلت جابر يتسمر في مكانه.
— أنا محطيتش حاجة يا عمي… إنت اللي حطيت. وعصير المانجا اللي كنت عايزه ينيمني… هو نفسه اللي نيم داليا.
جابر وشه اتغير تمامًا، ونبرة الترجي الممزوجة بالتهديد ظهرت في صوته:
— مريم… هاتي الموبايل ده. إنتِ فاهمة لو حد عرف باللي حصل إيه اللي هيحصل؟ سمعة العيلة هتتدمر! عمر هيدمرك! سلمي الموبايل وبلاش فضايح!
— سمعة العيلة؟
ضحكت مريم ضحكة باردة، وفتحت الباب الخارجي بينما المطر كان لسه بينزل بغزارة بره.
— الستارة اتكشفت يا حاج جابر… واللي جاي مش مجرد كلام.
خرجت مريم في ليلة المطر، وقفت تاكسي بالعافية، وطلبت منه يوديها للبيت القديم بتاع أهلها في وسط البلد. طول السكة، كانت إيدها بتترعش وهي بتتفرج على الفيديوهات والتسجيلات. كان معاها فيديو لجابر وهو بيديها الكوباية وبيفاوضها تشربها، وفيديو تاني وهو طالع الأوضة في الضلمة بخطوات قاصدة، وتسجيل صوتي لصرخته لما اكتشف داليا، واعترفه الضمني بجريمته.
بس القصة ما خلصتش هنا.
الساعة جابِت 4 الصبح.
تليفون مريم بدأ يرن بشدة. كان “عمر”.
فتحت الخط، وجاءها صوته مشحون بالغضب والانفعال، صوت واحد مضحوك عليه ومحمي بغشاوة:
— مريم! إنتِ فين؟! أبويا كلمني وهو بيبكي! إنتِ حطيتي إيه لداليا في العصير ومشيتي وسيبتي البيت ليه؟! داليا منقولة المستشفى في حالة مسممة ومش بتتحرك! إنتِ اتجننتي؟! بقى بتنتقمي من العيلة بالشكل ده؟!
مريم سمعت كلامه بهدوء شديد، ودمعة واحدة نزلت من عينها على جوزها اللي فضل يصدق أبوه الخاين على إنه يسمع مراته.
ردت عليه بصوت ثابت زي الحديد:
— عمر… اركب عربيتك وتعال على القاهرة حالًا. وما تروحش المستشفى ولا تروح عند أبوك… تعال على عنوان المحامي بتاعي. ولو ما جيتش خلال ساعتين… الفيديوهات اللي معايا مش هتكون على تليفونك أنت بس، دي هتكون على تليفونات صحافة مصر كلها، وساعتها هتفهم مين اللي كان بيتسرب جوة بيتك في أنصاف الليالي.
قفلت السكة في وشه، وقعدت على الكنبة تستنى الصبح، وهي عارفة إن المواجهة اللي جاية مع العيلة كلها مش هتبقي مجرد دفاع عن النفس… دي هتبقى معركة كسار عظام.