زفوا اختي بفستاني حكايات محمد انور

 

كان أبي يفيض فخراً.

 

وأمي تمسح دموعها بمنديلها.

 

ثم دخل كاسر.

 

ساد الصمت في القاعة قبل أن يخطو خطواته الأولى.

 

كان يرتدي السواد من رأسه حتى قدميه، بملامح جامدة لا تكشف عما يدور في ذهنه، ويتبعه رجلان على بعد خطوات.

 

لم يبدُ عليه الارتباك.

 

بل بدا كرجل اكتشف للتو أن هناك خطأ فادحاً في المكان.

 

ابتسمت له ديما بتلك الابتسامة التي اعتادت أن تأسر بها الجميع.

 

لكن كاسر لم يبتسم.

 

حدّق فيها للحظات.

 

ثم انتقلت عيناه إلى الفستان.

 

ومن الفستان إلى أبي.

 

حاول المأذون استئناف المراسم:

 

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على

 

لكن صوت كاسر جاء حاسماً:

 

توقّف.

 

نهض أبي على الفور وقال بتوتر:

 

يا كاسر، حدث تعديل بسيط في الترتيبات.

 

التفت إليه كاسر ببطء.

 

أي تعديل؟

 

قال أبي:

 

ديما هي ابنتي الصغرى، وهي الأنسب اجتماعياً لهذا الزواج… أما التحالف التجاري بيننا، فسيبقى كما هو تماماً.

 

صمت كاسر للحظة.

 

ثم قال:

 

— لا.

 

كانت كلمة واحدة، لكنها جعلت وجه أبي يشحب.

 

نظر كاسر إلى ديما وقال:

 

— أنتِ لستِ إيثار.

 

شحب وجه أختي.

 

ونهضت أمي نصف نهضة من مقعدها.

 

أما أبي، فضحك بارتباك وقال:

 

— أنت بالكاد تعرف أياً منهما! لقد طلبت عروساً من آل الصراف!

 

ثبت كاسر عينيه عليه وقال:

 

— لا.

 

ثم تابع بصوت هادئ:

 

— أنا وافقت على الزواج من المرأة التي أعادت صياغة اتفاقية اللوجستيات الخاصة بكم.

 

شددت قبضتي حول الوردة.

 

واصل كلامه:

 

المرأة التي رفضت شرط التعويض الذي وضعه محاميّ الخاص.

 

انقطع نفس أبي.

 

ثم قال:

 

المرأة التي أرسلت ست صفحات بخط يدها تشرح بالتفصيل لماذا ستفشل شبكة التوزيع الخاصة بك وفق الشروط التي اقترحتها.

 

لم يعد أحد في القاعة يتحدث.

 

حتى ديما فقدت قدرتها على الابتسام.

 

ثم استدار كاسر عن المنصة.

 

وأخذ يبحث بعينيه بين الحاضرين.

 

تجاوز مئتي مدعو.

 

وتجاوز أمي.

 

وتجاوز أبي.

 

حتى توقفت عيناه عند آخر القاعة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *