زفوا اختي بفستاني حكايات محمد انور

— “من الذي اتفق يا سيد صرّاف؟” سأله كاسر بنبرة جليدية. “أنا طلبت يد ابنتك التي أدارت المفاوضات معي. ابنتك التي قرأت عقودي المعقدة وعدّلتها بذكاء أذهل محاميّ الخاص. ابنتك التي كنت أنت ترسلها كدرع لصدّ خسائرك، بينما تنسب نجاحاتها لنفسك.”

​اتسعت عينا أبي بصدمة، وتلعثم: “لكن… لكنني أخبرتك أنها ابنتي، ولم أحدد الاسم! وديما هي الأجمل، هي الواجهة الاجتماعية التي تليق برجل أعمال بحجمك! إيثار… إيثار لا تحب الأضواء، إنها فتاة مكتبية، ولا تهتم بمظهرها، وحتى الفستان…”

​— “الفستان الذي ترتديه ابنتك الصغرى الآن صُمم بمقاس من يقف أمامي، أليس كذلك؟”

قاطعه كاسر بحدة جعلت أبي يبتلع بقية كلماته.

​في تلك اللحظة، لم تتحمل أمي الموقف، واندفعت نحونا تسحب خلفها ديما التي كانت تبكي من شدة الإهانة، ممسكة بأطراف فستاني الأبيض الذي كان ينسدل عليها واسعاً في بعض الزوايا.

قالت أمي بصوت يقطر حنقاً وتوسلاً في نفس الوقت:

— “يا بني، إيثار بنتي وأنا أعرفها! إنها معقدة، عنيدة، ولا تصلح لفتح بيت في مستواكم! ديما صغيرة ومطيعة، وستكون لك نعم الزوجة. انظر إليها، ألا ترى كيف تبدو كالأميرات؟”

​ديما نظرت إلى كاسر بعيون دامعة، وحاولت استعطافه بتلك النظرة البريئة التي كانت تحصل بها على كل شيء في حياتها وقالت:

— “أنا مستعدة لتعلم كل شيء من أجلك… أنا العروس التي اختاروها لك.”

​نظر كاسر إلى ديما من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، بنظرة خالية من أي إعجاب أو شفقة، ثم قال كلماته التي نزلت كحكم إعدام على كبريائهم:

— “الفستان الأبيض مجرد قماش، يمكن لأي عارضة في واجهة محل أن ترتديه. لكن العقل الذي ينقذ إمبراطوريات من الانهيار لا يُباع في الأسواق ولا يُسرق في غفلة.”

ثم التفت إلى أمي وقال بصرامة:

— “السيدة التي ترينها معقدة وعنيدة، هي الوحيدة التي أنقذت اسم عائلتكم من الإفلاس قبل ثلاثة أشهر حينما وضعت خطة الجدولة التي وافقتُ أنا عليها. أنا لا أبحث عن دمية زينة أضعها في صالون بيتي… أنا أبحث عن شريكة، عن ملكة تقف إلى جانبي وتدير معي إمبراطوريتي. والمرأة الوحيدة في هذه القاعة التي تستحق هذا اللقب… هي إيثار.”

​الكلمات اخترقت روحي كشعاع نور في أطول ليل عشته في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *