زفوا اختي بفستاني حكايات محمد انور

طوال سنوات، كنت الظل. كنت الآلة الحاسبة. كنت الفتاة التي تُخبأ في المكاتب الخلفية لأنها ممتلئة ولا تمتلك معايير الجمال البلاستيكية التي تعشقها أمي. والآن، هذا الرجل المهيب، الذي يرتجف أمامه كبار رجال الأعمال، يقف أمام مئتي شخص ليتوجني ملكة!

​احمر وجه أبي من الغضب والإحراج، وصرخ بانفعال أفقده صوابه:

— “هذا زفاف! ليس اجتماع مجلس إدارة! إذا لم تتزوج ديما الليلة، فاعتبر التحالف الذي بيننا لاغياً! وسأرى كيف ستدير شحناتك بدون أسطول النقل الخاص بي!”

​ابتسم كاسر. كانت ابتسامة مرعبة.

رفع يده في الهواء بحركة خفيفة، فتقدم أحد الرجلين اللذين كانا يتبعانه، وفتح حقيبة جلدية، وأخرج منها ملفاً أنيقاً ناوله لكاسر.

فتح كاسر الملف وألقى به على طاولة قريبة، وقال بهدوء قاتل:

— “أسطول النقل الخاص بك؟ تقصد الأسطول الذي مرهون بالكامل للبنك العقاري؟ البنك الذي قمتُ أنا بشراء ديونه صباح اليوم؟”

​شهق أبي وتراجع خطوتين للخلف، وكأن أحدهم ضربه بمطرقة على صدره.

— “مـ… ماذا تقول؟”

واصل كاسر بنفس البرود:

— “أنا لم أكن بحاجة لتحالفك يا سيد صراف. أنا كنت بحاجة لإيثار. ولأنني كنت أعرف أنك ستساومني بها، قمت بشراء كل الديون المستحقة على شركتك. وبموجب هذا العقد، الذي ينتهي أجل سداده الليلة… إما أن تعلن إفلاسك، وتصادر أملاكك بما فيها هذا القصر الذي نقف فيه، أو…”

​صمت كاسر، والتفت إليّ. نظرت في عينيه ورأيت لأول مرة نظرة دافئة، محملة باحترام لم أعهده من قبل.

أكمل كاسر موجهاً حديثه لي أنا:

— “…أو أن توقع المهندسة إيثار على هذا العقد بصفتها المالك الجديد لـ 51% من أسهم شركة الصراف، كجزء من مهرها الخاص، وتدير هي الشركة كما تستحق.”

​انقلبت القاعة رأساً على عقب.

أمي بدأت تولول وتندب حظها غير مصدقة أن ابنتها “المنبوذة” باتت تتحكم في مصيرهم. وديما انهارت على الكرسي تبكي بشهقات عالية، ليس حزناً على الزفاف، بل لأنها أدركت أن الفستان الذي سرقته لم يأتِ معه التاج.

أبي انهار على ركبتيه ينظر إلى الأوراق بصدمة، ثم رفع رأسه إليّ، وعيناه تفيضان بتوسل مذل:

— “إيثار… يا ابنتي… أنتِ لن تفعلي هذا بأبيكِ، أليس كذلك؟ أنا والدك… نحن عائلتك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *