خدي العاجز ده
رودري كان واقف ورايا، إيديه المجهدتين كانوا بيترعشوا، ووشه اللي لمحت فيه الخوف لأول مرة بقى أصفر زي الورق.
قربت منه ببطء، وقلت بصوت حاسم رغم خوفي:
”رودري… مين دول؟ وليه بتقولي أقولهم إنك ميت؟”
بصلي بنظرة مليانة وجع وحزن عميق، وقال بصوت مبحوح ومكسور:
”عشان لو العيون اللي نازلة من الطيارة دي تبعهم… يبقوا جاين يخلصوا عليا ويقفلوا الملحمة دي للأبد يا سلمى.”
ما لحقتش أسأله “مين هم؟”، لأن باب البيت الخشبي اتخبط عليه بقوة. الخبط ما كانش خبطة حرامية ولا مجرمين، كان خبط رسمي ومستعجل.
أمين الشرطة محمود رأفت كان واصل في نفس اللحظة للبيت بعد ما شاف المروحية بتهبط، وجرى وقف قدام الباب وهو ماسك س\لاحه بحذر. فتحت الباب وإيدي بتترعش.
قدام الباب، كان واقف راجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة كحلي غالية وشعره أبيض متصفف بعناية، وجنبه رجلين ضخام ببدلات سودا. الراجل أول ما شافني، ما جاليش منه أي تهديد، بالعكس… عينيه كانت مليانة لهفة وتعب.
بصلي المحامي وقال بصوت متأثر:
”أنا الأستاذ صفوت الملاح، المحامي الخاص بشركات الجوهري… هل الأستاذ رامي الجوهري هنا؟ أرجوكي يا بنتي قولي الحقيقة… إحنا بنسابق الزمن عشان ننقذه!”
أول ما الكلمة طلعت من بؤه: “رامي الجوهري”…
سمعت حركة ورايا.
رودري خرج من الطرقة بخطوات بطيئة ومتثاقلة. أول ما الراجل أبو بدلة كحلي شافه، دموعه نزلت على خدوده، وجري عليه وضمه بقوة وهو بيبكي زي الأب اللي لقى ابنه المفقود:
”يا باشا! الحمد لله يا ربي… الحمد لله إنك حقيقي وعايش! بقالنا شهرين بنقلب مصر والجبال عليك، والكل فاكر إنك مت في سيل الجبل!”
رودري — أو بمعنى أصح “رامي” — غمض عينيه بتعب، وربت على كتاف المحامي وهو بيقول بصوت ضعيف:
”عم صفوت… إنت جيت لوحدك؟ محدش يعرف إنك وصلت لي؟”
المحامي هز راسه بسرعة:
”ولا مخلوق! السر أمان معايا ومع الرجال دول بس. أول ما جالي خيط إن في راجل بالمواصفات دي ظهر في قري زراعية بالفيوم، جيت فوراً بطيارة خاصة قبل ما الكيلاني وهانم يتنبهوا!”
الجزء الثاني: ليلة كشف الحساب والسر القديم
قعدنا كلنا في صالة بيتي البسيطة. الشاي كان بيطلع منه البخار على الترابيزة الخشب القديمة، وأمين الشرطة محمود كان قاعد يكتب الملاحظات وهو مذهول من حجم الأسامي والشخصيات اللي بتتقال.