خدي العاجز ده
وقف رامي على رجليه… ورغم القلم والجراح اللي كانت لسه في جسمه، كان واقف ثابت زي الشجر العتيق. عينيه كان فيها بريق قوة وعدالة عمري ما شفتها فيه قبل كده.
بصلي وقال:
”سلمى… إنتي أنقذتي حياتي بالرحمة… ومحتاجك تحضري معايا اللحظة دي بالعدل. تيجي معايا القاهرة؟”
هزيت راسي بثبات وقلت:
”أنا هاجي معاك يا رامي… مش بس عشان أشوف الحق وهو بيرجع لأصحابه، لكن عشان أقف في وش الشر اللي طال أختي وخلاها تجرد نفسها من أي إنسانية.”
في نفس الليلة، أعد أمين الشرطة محمود بالتعاون مع النيابة العامة بالفيوم والقاهرة ملفاً كاملاً بالبلاغ، وتحركت قوة من المباحث الجنائية بالتنسيق مع المحامي صفوت.
طول الطريق للقاهرة في العربية الفخمة اللي كانت ماشية وسط حراسة أمنية، رامي كان ماسك إيدي. ما قالش ولا كلمة، بس كانت مسكة إيده بتقول كل حاجة… كانت مسكة راجل بيستمد القوة من الإنسانة الوحيدة اللي ما طمعتش فيه ولا عرفت هو مين لما فتحت له بابها.
الجزء الرابع: قاعة العدالة وسقوط الأقنعة
الساعة كانت عشَرة ونصف صباحاً في برج “الجوهري سنتر” بالتجمع الخامس بالقاهرة.
القاعة الكبرى كانت مليانة صحفيين، رجال أعمال، ومستثمرين. على المنصة الرئيسية، كانت قاعد رانيا… أختي!
كانت لابسة فستان أسود غالي جداً، مجوهراتها بتلمع تحت الأضواء، وجنبها طارق الكيلاني، مبتسم بظلف وكبرياء وهو بيوزع الابتسامات على الكاميرات.
رانيا مسكت الميكروفون وقالت بنبرة حزن مزيفة دموعها كانت جاهزة ليها:
”بنرحب بحضراتكم في اللحظة الصعبة دي على قلبي… رغم حزني الشديد على رحيل زوجي العزيز رامي الجوهري اللي اختفى وفقدنا الأمل في رجوعه… إلا إن الواجب بيتحتم علينا نعدي الأزمة ونحافظ على مؤسسته الشامخة بالشراكة مع الأستاذ طارق…”
وفجأة…
قبل ما القلم ينزل على ورق التوقيع النهائي…
أبواب القاعة الرئيسية المصفحة اتفتحت بقوة صوتها هز القاعة كلها!
دخل رامي الجوهري!
كان ماشي بثبات، لابس بدلة سودا أنيقة، وجنبه أنا ورجال الشرطة والمحامي صفوت!
القاعة هاجت ومادت! الكاميرات بدأت تلمع كأنها صواعق برق، الصحفيين وقفو على الكراسي من الصدمة، والهمس بقى زي طنين النحل: