خدي العاجز ده

​العدالة أخذت مجراها كاملاً.

الحكم صدر بالسجن المشدد لمدة 15 سنة لطارق الكيلاني ورانيا بتهم الشروع في القتل والتزوير والجري\مة المنظمة، وتم رد جميع الأموال والأسهم والممتلكات بالكامل لرامي الجوهري.

​أما في قرية أطراف الفيوم…

فالحياة اتغيرت تماماً، بس مش بالفلوس ولا بالبهرجة… بل بالخير والرحمة.

​رامي قرر ينقل جزء كبير من أعماله وإدارته للفيوم، وبنى مستشفى خيرياً كبيراً متخصصاً في جراحة العظام والعلاج الطبيعي لغير القادرين، وسماه باسم زوج سلمى الراحل “مؤسسة حسام الخيرية للعلاج”، تكريماً لذكراه ولرحمة سلمى.

​وفي يوم ربيعي دافي…

أنا ورامي كنا واقفين في جنينة بيتي القديم في الفيوم. البيت اللي كان شاهد على ليالي الخوف، والبرد، والشاي البسيط، والكلمات المكتوبة في الكراسة.

​رامي كان لابس قميص أبيض بسيط، ومسك إيدي بحنية وهو بيبص في عينيا ويقول:

​”عارفة يا سلمى… أنا لفيت العالم، وشفت ملايين، وقابلت ناس ببدلات غالية وعربيات أحدث موديل… بس عمري ما لقيت الأمان والروح الحقيقية غير في البيت البسيط ده… وتحت السقف اللي أواني وأنا مجرد غريب مجهول.”

​ابتسمت بكسوف وقلت له:

​”القلوب الطيبة يا رامي بتروح لبعضها… والرب لما بيبتلي إنسان، بيبعتله الرحمة من أكتر مكان ما يتوقعوش.”

​رامي طلع علبة صغيرة من جيبه… فتحها.

كان فيها دبلة بسيطة جداً من الدهب النقي… دبلة ما فيهاش فخامة زيفة، بس فيها كل معاني الصدق والوفاء.

​بصلي وقال برقة وحب صادق:

​”تقبلي يا سلمى تكوني شركتي وحبيبتي ونور حياتي اللي باقي؟ تقبلي تبني معايا بيت بجد… القائم على الصدق، والرحمة، والعدل؟”

​دموعي نزلت من الفرحة… دموع سنين الوحدة والتعب والألم.

هزيت راسي بالموافقة وأنا ببتسم من قلبي:

​”أقبل يا رامي… أقبل يا أطيب رودري في الدنيا.”

​تزوجنا في حفل بسيط حضره كل أهل القرية، الحاج إسماعيل، وأمين الشرطة محمود رأفت، وأهالي البلد اللي شربوا شربات الفرح وباركوا للقلبين اللي اتجمعوا على الخير.

​ورانيا طالت جزاء طمعها وجشعها ورا قضبان السجن، بتدفع ثمن كل لحظة خيانة وقسوة.

وطارق اتجرد من كل ثروته ونفوذه وبقى مجرد نمرة في سجن شديد الحراسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *