خدي العاجز ده

​أمين الشرطة محمود ضرب بإيده على الترابيزة بغضب:

​”يا أولاد الكلب! كل ده يحصل؟! وطب إزاي وصلت هنا للجبل والسيول؟”

​رد رامي وهو بيبص لإيديه المتجرحة:

​”أنا ما استسلمتش للكسرة. قعدت ست شهور في مصحة علاج طبيعي بساعد نفسي في السر وبحافظ على أملي في ربنا، ولما بدأت أسترد قدرتي على المشي ببطء، طارق اكتشف إن العلاج جاب نتيجة وإني ممكن أرجع وأكشف التزوير. فقرروا يخلصوا مني للأبد. خطفوني ونقلوني لعزبة معزولة في الجبل، وقالوا للناس إن رامي الجوهري مات وسافر بره.”

​كمل المحامي صفوت الكلام:

​”وفي ليلة السيل الكبير من شهرين يا ست سلمى… رامي قدر يهرب من الحراس في الجبل وسط الظلام والمطر الشديد. جرفته المية لمسافات طويلة بين الصخور والوديان، وفقد كل أوراق هويته وموبايله… لحد ما رجله الشبه مصابة أكلت الشوك والظروف وضاع في الجبل، وما لقاش قدامه غير إنه يمشي على غير هدى… لحد ما انخار وقعد جنب سور بيتك يا سلمى!”

​ساد الصمت في الأوضة… صمت ثقيل وموجع.

أنا كنت قاعدة مش مصدقة. الراجل اللي دخل بيتي غرقان في دمه، اللي مسحت جروحه، واقتسمت معاه لقمتي البسيطة، اللي كنت فاكراه مجرد مشرد غلاباني… طلع هو الراجل اللي أختي رانيا ظلمته ورمته، وطلع هو الضحية اللي ربنا ساقه لبيتي عشان ينكشف الحق!

​بصيت لرامي وقلت بصوت متأثر:

​”وليه سميت نفسك رودري؟”

​ابتسم رامي ابتسامة حزينة:

​”رودري ده كان اسم الشهرة بتاعي وأنا بدرس هندسة في إسبانيا زمان… كان اسم محدش يعرفه في مصر غير المقربين جداً. حبيت أختبر الدنيا، وأعيش باسم مش باسمي، لحد ما أطمن هل أنا بين أيدين ناس رحيمة… ولا الخيانة ملأت العالم. وإنتي يا سلمى… أثبتيلي إن الدنيا لسه فيها خير ورحمة من غير مقابل.”

​الجزء الثالث: الخطة والمواجهة الحاسمة

​المحامي صفوت طلع ملف أسود كبير وحطه على الترابيزة وقال بجدية:

​”بكرة الساعة ١١ الصبح، رانيا وطارق الكيلاني معزومين في مؤتمر صحفي كبير بمقر الشركة الرئيسي في القاهرة. هيعلنوا فيه رسمياً اندماج شركات الجوهري مع مجموعة الكيلاني ونقل الملكية الكاملة ليهم بعد مرور فترة الغياب القانونية لرامي باشا… لو الجمعية العمومية بكرة اتختمت بالورق المزور ده، الشغل كله هيضيع وحق رامي هيروح صعيب إرجاعه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *