خدي العاجز ده

 

ما قدرتش أسيبه في الشارع.

 

اتصلت بالحاج إسماعيل، جاري، وطلبت منه يساعدني.

 

وبالفعل جه، وبعد مجهود كبير قدرنا ندخله البيت.

 

ما كانش معاه بطاقة ولا محفظة ولا أي حاجة تثبت هو مين.

 

حتى موبايله كان متكسر.

 

نضفت جروحه على قد ما أقدر، وربطت إيديه، وحطيت كمادة على رجله اللي كانت منفخة، وقعدت طول الليل أصحى كل شوية أطمن إنه لسه بيتنفس.

 

مع أول ضوء للصبح…

 

فتح عينيه.

 

فضل باصصلي فترة طويلة.

 

—إنت سامعني؟

 

رمش بعينيه.

 

—تقدر تتكلم؟

 

هز راسه بالنفي.

 

—اسمك إيه؟

 

ما ردش.

 

جبتله كراسة وقلم وحطيتهم جنبه.

 

وقلت:

 

—اكتب لو تقدر.

 

فضل ساكت طول اليوم.

 

لحد بالليل.

 

ساعتها مد إيده ناحية القلم، وكتب كلمتين بس:

 

“شكرًا… أنا رودري.”

 

ومن هنا بدأت الحكاية.

 

الأيام اللي بعدها كانت غريبة.

 

رودري كان بيتكلم قليل جدًا.

 

في الحقيقة، كان تقريبًا ما بيتكلمش خالص.

 

ياكل، ينام، يحاول يمشي شوية، ويرجع ينام تاني.

 

كل ما أسأله عن أهله، يهز راسه.

 

وكل ما أسأله إذا كان حد بيدور عليه، يسكت.

 

لحد اليوم التالت.

 

سمعت خبط على الباب.

 

فتحت، لقيت أمين الشرطة محمود رأفت واقف قدامي.

 

كان واحد من رجالة المركز، وإحدى الجارات كانت بلغته عن الراجل الغريب اللي عندي.

 

دخل وبص لرودري شوية، وبعدها قال:

 

—خدي بالك يا ست سلمى.

 

—من إيه؟

 

—دورنا في اللي اتبلغ عنهم كمفقود، ومفيش حد بالمواصفات دي اسمه رودري.

 

سكت لحظة، وبعدين كمل:

 

—ولا في المحافظة ولا في المحافظات اللي حوالينا.

 

قلبي دق أسرع.

 

—يعني إيه؟

 

—يعني الراجل ده يا إما بيقول اسم مش اسمه… يا إما حكايته أكبر من اللي بيقوله.

 

وبصلي بجدية:

 

—ما تثقيش فيه بسرعة.

 

هزيت راسي.

 

بس رغم كلامه…

 

أنا ما خفتش منه.

 

لأن عينيه ما كانوش عيون واحد بيخطط يأذيني.

 

كان شكل واحد بيجري من حاجة.

 

حاجة أخطر بكتير من الشرطة نفسها.

 

في اليوم الرابع، قدر يقعد معايا على ترابيزة المطبخ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *