خدي العاجز ده

​ساعتها… رامي بصلي. بصة طويلة مليانة آسف ووجع، وبدأ يحكي القصة كاملة… القصة اللي بدأت مش من يوم ما لقيته مرمي جنب سور بيتي، لكن من سنتين فاتوا.

​قال رامي بصوت هادي ومجروح:

​”أنا رامي الجوهري… صاحب شركات الجوهري للمقاولات والاستيراد. حياتي كانت ماشية بين الشغل والورق والصفقات… لحد ما اتجوزت (رانيا).”

​أول ما قال اسم “رانيا”… قلبي اتنفض! بلعت ريقي بصعوبة وسألته بصوت مهزوز:

​”رانيا مين؟!”

​بصلي رامي وقال:

​”رانيا عبد الرحمن… أختك يا سلمى!”

​الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة! الشاي اتدفق من الكوباية في إيدي. أختي رانيا؟! أختي من أُبي اللي قطعت علاقتها بيا وبالبلد كلها من خمس سنين، بعد ما اتجوزت راجل غني ورفضت تعترف بصلة قرابتها بيا وبحياتنا البسيطة هنا؟!

​كمل رامي وهو مغمض عينيه كأنه بيفتكر كابوس:

​”أنا ما كنتش اعرف إن ليكي أخت حنينة وشريفة زيّك يا سلمى… رانيا كانت عمياء بحب الفلوس والسيطرة. بعد سنة جواز، اكتشفت إنها على علاقة بمدير أعمالي وشريكي (طارق الكيلاني). كانوا بيخططوا ياخدوا التوكيلات والشركات مني. ولما واجهتها بالشكوك… حصلت الحادثة!”

​سكت رامي لحظة، وعينيه دمعت، وشد نفس عميق كأنه ببيسترجع اللحظة اللي اتدمرت فيها حياته:

​”عربيتي اتقلبت بيّا على الطريق الصحراوي… حادثة مدبرة بشعة. صحيت في المستشفى، حاسس إن جسمي ميت، مش قادر أحرك رجلي ولا نصي التحتاني. الدكاترة قالوا احتمال يجيلي شلل نصفي دائم.”

​وبصلي رامي بنظرة حرقت قلبي وكمل:

​”عارفة يا سلمى… وأنا ممدد على سرير المستشفى، بين الحياة والموت، مش قادر أتحرك ولا أنطق… رانيا دخلت عليا مع أختها الصغيره من أبوها (نور)… بصتلي بقرف واشمئزاز. رمت دبلة الجواز وورق الطلاق المجهزة فوق الترابيزة اللي جنبي، وزعقت بصوت واطي بس كان زي الخناجر في قلبي وقالت للممرضة ولأختها:

(خدي العاجز ده عندك بقى، طالما قلبك واجعك عليه! أنا خلاص مش عايزاه بالشكل ده!)”

​تنفست بالعافية وأنا أستوعب كلامه… الجملة دي هي نفس الجملة اللي رانيا قالتها يوم الحادثة ورماها زي الكلب في مستشفى استثماري بفلوسه، وقعدت هي وطارق يزيفوا التوقيعات عشان ينقلوا ملكية الأسهم والشركات باسمهم بدعوى إن رامي “مريض وعاجز عن إدارة أعماله”!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *