روايه انا لها عاشق الحلقه الاخيره بقلم الكاتبه نور محمد
غزل كانت واقفة مكسوفة، بتبص للأرض، بتفرك في إيديها.
دياب قرب منها، قلع العباية والعمة، ورماهم على الكرسي. وقف قدامها، ومسك إيديها الاتنين باسهم واحدة واحدة بحنية خلت قلبها يدق بعنف.
— “مصدجتش إني هعيش لليوم ديه يا دياب.. كنت فاكرة إني هموت جهر وظلم بعد ما أبويا مات وسابني لعمي يبيع ويشتري فيا.”
غزل قالتها بصوت واطي وهي بتبصله بعيون مليانة شجن وحب.
دياب حط إيديه حوالين وسطها وشدها ليه، وبصلها بنظرة عميقة، نظرة راجل شاف الدنيا كلها في عيون الست اللي بين إيديه.
— “جهر؟ وإنتي في حماية دياب الهواري؟.. ده أنا كنت أهد السما على الأرض جبل ما شعرة منيكي تنجص.”
سكت لحظة، وبصلها في عينيها مباشرة، وبدأ يتكلم بصوت دافي، هادي، كأنه بيلقي عليها شعر طالع من أعماق روحه:
— “عارفة يا غزل؟.. الكل بره كان بيجول عليا جاسي.. دياب الهواري الجبل اللي مابيهزوش ريح، اللي جلبه حجر صوان، مابيعرفش يرحم ولا يحب.. كنت عايش في عتمة وتار ودم، بحارب طواحين الهوا وبثبت للدنيا كلياتها إني الجوي.. لحد ما عنيكي خبطت في عيني أول مرة.”
رفع إيده ومشى صوابعه على ملامح وشها برقة كأنه بيلمس أثر غالي:
— “لما خطيتي عتبة داري، حسيت إن السرايا نورت.. لما بجيتي تبكي، كنت بحس إن خنجر بيجطع في جلبي.. ولما ضحكتي.. حسيت إن الدنيا كلياتها بتضحك لدياب.. إنتي لينتي الحجر يا غزل، إنتي زرعتي الورد في أرض بوار.”
غزل عينيها لمعت بالدموع وابتسمت أرق ابتسامة:
— “وإنت رويت الورد ديه بحنيتك وأمانك.. أنا مليش غيرك يا دياب.”
دياب قرب أكتر لحد ما أنفاسهم اختلطت، وهمس بصوت كله عشق، كأنه بيبصملها بروحه:
— “وإنا واهب روحي وعمري كلياته تحت رجليكي.. يا ست البنات، يا عوض الأيام.. السنين اللي جاية كلياتها ليكي وبس.. جولتلهم دياب جاسي، بس مجولتلهمش.. إني بمجرد ما شوفتك.. عرفت إني.. أنا لها عاشــــق.”
ومال عليها، وطبع قبلة طويلة مليانة بكل الحب والشوق والأمان اللي في الدنيا، كأنه بيكتب بيها نهاية كل وجع فات، وبداية لحياة جديدة، حياة كلها حب وسلام في حضن عاشق الهوارة.