روايه انا لها عاشق الحلقه الاخيره بقلم الكاتبه نور محمد
والليلة دي.. كانت الليلة المنتظرة.
السرايا كانت متزينة بالأنوار من أول البوابة لحد سطح البيت. الذبايح اتفرقت على كل بيوت النجع، والمزمار البلدي والخيول بترقص في ساحة السرايا. البلد كلها معزومة على فرح دياب الهواري وغزل.
فوق في جناح العرايس، غزل كانت واقفة قدام المرايا الطويلة. لابسة فستان أبيض، مطرز بالدهب واللولي، تصميمه بيجمع بين الحشمة الصعيدية والرقي الملكي. طرحتها الطويلة نازلة على ضهرها، ووشها منور زي البدر، عينيها بتلمع بفرحة مكنتش تحلم بيها في يوم من الأيام.
دادة زينب دخلت الأوضة، ومعاها المبخرة، وبترقي غزل وعينيها مليانة دموع الفرح:
— “بسم الله ما شاء الله، تبارك الخلاج فيما خَلج! جمر يا بتي، جمر نزل من السما نور سراية الهواري.. ربنا يحرسك من العين ويرزجك بالذرية الصالحة اللي تعمر الدار.”
غزل لفت وحضنت زينب بحب:
— “ربنا يخليكي ليا يا دادة.. والله خايفة جوي.. جلبي بيدج زنة طبلة المزمار اللي تحت دي.. مش مصدجة إني هبجى مراته شرعاً وجانوناً وجبال الناس كلياتها الليلة دي.”
— “يا بتي دياب بيه روحه فيكي، ده من ساعة ما خف وهو مبيفكرش غير في اليوم ديه.. بيجولوا عليه بره جبل مابيهزوش ريح، بس لما بيشوفك، بيبجى زي الطفل اللي لجي أمه.. إنتي عوضتيه عن كل الجسوة اللي شافها.”
فجأة، الباب خبط، والدادة فتحت، وكان دياب.
لابس الجلابية الصعيدي البيضا، وفوقيها عباية سودا مطرزة بخيوط دهب، وعمته مظبوطة على راسه. هيبة، رجولة، وجمال طاغي.
زينب زغردت زغروطة رجت السرايا كلها، وطلعت وسبتهم لوحدهم.
دياب قفل الباب، ووقف مكانه، عينيه متسمرة على غزل. كان بياخد نفسه بصعوبة كأنه بيجري، نظراته كانت بتنطق بكل كلام العشق اللي في الدنيا.
قرب منها بخطوات بطيئة، لحد ما وقف قدامها، رفع إيده وبلمسة رقيقة جداً، رفع الطرحة من على وشها.
— “إكده كتير على جلب دياب.. أنا خابر إني واخد ست البنات، بس مجولتيش إنك مخبية حورية من الجنة إهنه!”
صوته كان أجش، مليان هيام ووله.
غزل نزلت عينيها في الأرض بخجل، ووشها بقى أحمر زي الفراولة: