بعد 40 سنه جواز حكايات نور محمد
الحكاية بدأت من تلات شهور يا صفية.. فاكرة لما تعبت فجأة ودخلت العناية المركزة أسبوع ورجعت البيت نايم مش قادر أتحرك؟ في اليومين دول، الكل افتكر إني خلاص غيبت عن الوعي ومبقتش حاسس بالدنيا.. بس الحقيقة إني كنت سامع كل نفس بيدخل ويخرج في الأوضة!
في ليلة جمعة، كنت نايم ومغمض عيني، وسناء دخلت الأوضة تتسحب زي الحية، ومعاها محمود أخويا، وابني حسن! وقفوا جنب سريري، وسناء همست بصوت فحيح نزل على ودني زي مية النار: ‘مختار بيودع يا حسن، والفلوس دي كلها لو راحت لأمك، بكره عيلتها يضحكوا عليها وياخدوا كل حاجة، وإنت وأختك تطلعوا بملاليم.. إحنا لازم نجهز ورق قضية حجر ونخليه يبصم وهو مش دريان قبل ما يسلم النمرة!’
حسن ابني.. ضنايا اللي ربيته على الأصول، مكانش بيهز راسه بالرفض يا صفية! حسن رد عليها وقال: ‘طب ونهى أختي؟’.. سناء قالتله: ‘نهى جوزها مديون، نراضيها بشقة ولا شيك، المهم الشركة والأراضي تبقوا أنتوا الوصيين عليها!’.. ومحمود أخويا اللي كبرته وعلمته من شقايا، كان واقف وراهم بيأمن على كلامها ويقول: ‘أيوة، صفية ست غلبانة وهتضيع الورث، الحجر عليها هو الحل!’.
في الليلة دي يا صفية، بكيت دم من جوة قلبي وأنا مغمض عيني. عرفت إن بيتي اتملى دياب، وإنك بعد ما أموت هتبقي فريسة سهلة ليهم؛ هيكتفوا إيديكي بالقضايا، ويرموكي بره البيت، ويدعوا إنك خرفتي عشان يسرقوا حقك!
تاني يوم، طلبت كمال المحامي في السر، وقولتله: ‘كمال.. أنا مش هسيب صفية لغدرهم.. إحنا هنعمل خطة تخليهم يكشفوا وراهم ويسقطوا في شر أعمالهم’.
الوصية اللي كمال قراها قدامهم دي يا صفية.. وصية شكلية ملهاش أي أثر قانوني على أملاكي الحقيقية!
الشركة اللي سيبتها لحسن ونهى؟ الشركة دي غرقانة في قضايا تعويضات وشيكات متأخرة كنت ساكت عنها، ومفيهاش سيولة.. واللي هياخدها ويديرها هيلاقي نفسه مهدد بالحبس لو مسددش الديون من جيبه الخاص!
والعمارة والمحلات اللي سيبتهم لمحمود وسناء؟ دي أصلها رهن بنكي قديم، وعليها قرار إزالة للدورين اللي فوق من الحي بقالهم سنة، والبنك هيحجز عليها خلال شهرين!
أما أنتي يا صفية.. أنتي يا تاج راسي..
الڤيلا اللي عايشين فيها؟ الڤيلا دي مسجلة باسمك أنتي بيع وشراء نهائي في الشهر العقاري من سنة 1995، هدية عيد جوازنا الخامس والعشرين، والعقد الأصلي الأخضر مع كمال في الخزنة.. يعني الڤيلا بيتك ومحدش يقدر يخرجك منها إلا للمقابر!