بعد 40 سنه جواز حكايات نور محمد
صرخت نهى بذهول: “المالكة الوحيدة؟! إنت اتجننت يا أستاذ كمال؟! إنت لسه قاري في مكتبك إن بابا ساب الڤيلا لينا وحرمها من كل حاجة!”
ضحك كمال ضحكة ساخرة، وفتح حقيبته وأخرج منها عقداً أخضر كبيراً مختوماً بالنسر، ورفعه أمام أعينهم:
“الوصية اللي قريتها دي يا مدام نهى.. كانت مسرحية لاختبار معادنكم، صممها المرحوم مختار بيه بنفسه! أما الحقيقة القانونية اللي مبتقبلش الشك: فالڤيلا دي ملك للسيدة صفية بعقد بيع وشراء مسجل في الشهر العقاري برقم 4102 لسنة 1995، كاملة الأرض والمباني ومسددة العوائد بالكامل! والمرحوم مختار مكنش يملك فيها طوبة واحدة عشان يوصي بيها ليكم!”
صرخ حسن متلعثماً: “كدب! ده تزوير! وباقي الثروة؟! الشركة والفلوس والعمارات؟!”
تقدم كمال ووضع اللاب توب على طاولة السفرة، ووصله بشاشة التلفزيون الضخمة في الصالة، وبضغطة زر واحدة.. ظهر وجه مختار رحمه الله!
كان وجهه شاحباً قليلاً من المرض، لكن عينيه كانتا تفيضان بالقوة والهيبة والصرامة التي عرفها الجميع طوال حياته.
جلس الجميع كأن على رؤوسهم الطير، وانحبست الأنفاس حين انطلق صوت مختار يملأ أركان الڤيلا:
”السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا بسجل الفيديو ده قبل وفاتي بأسابيع قليلة، بكامل قواي العقلية وبحضور محاميّ الخاص كمال، وبشهادة الأطباء اللي أكدوا سلامة إدراكي..
الفيديو ده موجه ليك يا حسن، وليكي يا نهى، وليك يا محمود إنت ومراتك سناء..
أنا سمعتكم.. سمعتكم وأنا نايم على سريري اللي كنتوا فاكرينه سرير موتي، وسمعت خطتكم عشان تحجروا عليا وتطردوا صفية في الشارع!
كنت بتمنى من ربنا.. بتمنى وأنا بدعي في جوف الليل، إن بعد ما الوصية الكدابة تتقري، إن ابني حسن ييجي يقف قدام أمه ويقولها: ‘يا أمي فداكي روحي وفلوسي، والبيت بيتك’.. كنت بتمنى بنتي نهى تطبطب عليها ومتهينهاش..
بس أنتم اخترتوا الدنيا، واخترتوا القرش ورميتوا الست اللي ربتكم وعاشت عشانكم أربعين سنة!”
سكت مختار في الفيديو، وأخذ نفساً عميقاً ثم تابع بلهجة قاطعة كحد السيف:
“اسمع يا حسن.. الشركة اللي إنت فرحان بيها دي، مديونة بـ 28 مليون جنيه لبنوك وشركات توريد بسبب صفقاتك الفاشلة اللي كنت بتعملها من ورا ضهري وأنا بدفع تمنها وبسددها.. لو قبلت التركة، هتدخل السجن عشان تسدد الديون دي من لحمك الحي!