بعد 40 سنه جواز حكايات نور محمد
وإنت يا محمود.. العمارة والمحلات اللي فاكر نفسك ورثتهم، صدر ضدهم قرار إزالة رسمي وحجز إداري للحي بسبب مخالفات البنا اللي إنت ارتكبتها أيام ما كنت ماسك المقاولات من عشر سنين، وعليك غرامات متلتلة للضرائب هتدفعها إنت وسناء من دم قلبكم!
أما صفية.. رفيقة شقايا وعمري.. فكل قرش صافي، وكل وديعة، وكل دهب، والڤيلا دي، ملك خالص ليها في بنوك مصر وسويسرا، ومتسجل باسمها قانونياً، ومفيش مخلوق يقدر ياخد منها مليم واحد!
أنا حرقت لكم الورق اللي كنتوا بتجروا وراه.. وسيبت لها الأمان اللي تستاهله.. واللي يزرع شوك، ميستناش يحصد غير الخراب!”
انتهى الفيديو.. وساد الصمت القاتل.
سناء سقطت على ركبتيها على الأرض كالجثة الهامدة، تنظر حولها بهلع وأصابعها ترتجف برعب، بينما محمود أمسك برأسه وهو يصرخ: “خراب ديار! قضايا وحجز وإزالة؟! يارتني ما سمعت كلامك يا سناء يا شؤم!”
ونهى ابنتي انهارت تماماً، جلست على الأرض عند قدمي، وبدأت تبكي بهستيريا وتلصق جبهتها بحذائي:
“ماما.. سامحيني يا ماما! والله العظيم سناء هي اللي وسوست في دماغي وقالتلي أمك هتكتب الورث لأخوالك! أنا بنتك يا ماما.. قطيعة من لحمك، متحرمنيش من رضاكي وتضيعيني!”
وحسن.. ابني الوحيد، كان يقف ووجهه يميل إلى السواد، دموعه تسيل على لحيته، ركع أمامي ورفع يديه يترجاني بصوت مكسور ذليل:
“أنا غبي يا أمي.. الشيطان عماني! الفلوس طيرت عقلي وخليتني أشك في أعظم ست في الدنيا! ابوس رجلك يا أمي متسيبينيش للديون والسجن.. أنقذيني عشان خاطر بابا مختار!”
نظرت إليهما طويلاً..
نظرت إلى حسن، وإلى نهى، وإلى سناء ومحمود.
كان في إمكاني في تلك اللحظة أن أصرخ، أن أشتم، أن أنتقم وأطرد الكل للشارع ولأقسام الشرطة كما فعلوا معي منذ دقائق حين ألقوا ملابسي في أكياس القمامة.
لكنني نظرت إلى صورة مختار المعلقة في صدر الصالة، وتذكرت أربعين سنة من الشرف والأصل الطيب. المرأة الأصيلة لا تتحول إلى وحش حين تنتصر، ولا تتخلى عن إنسانيتها في لحظة القوة.
أشرت للضابط بهدوء وقلت له:
“سيادة الرائد.. اتفضل حضرتك حرر محضر إثبات حالة بالكسر والسرقة اللي ارتكبوها محمود وسناء في أوضة نومي، والمسروقات الذهبية أهي واقعة على الأرض تحت رجلين سناء.”
