بعد 40 سنه جواز حكايات نور محمد

​ونهى بنتي قربت خطوة، ونظرت إليّ بنظرة جافة، خالية من أي بر أو رحمة:

“ماما.. كويس إنك جيتي. ياريت تديني مفتاح الخزنة الحديد اللي في أوضة بابا.. إحنا دورنا عليه وملقينهوش، وأكيد إنتي مخبياه.”

​أما حسن ابني.. فوقف واضعاً يديه في جيوبه، وقال بنبرة باردة كأنني غريبة عنه:

“يا ريت يا أمي متصعبيش الأمور علينا.. اللي حصل في مكتب المحامي كان كفاية، وإحنا مش عايزين فضايح في العيلة. خدي حاجتك وامشي بالهدوء، وبكرة الصبح هبقى أبعتلك مصروف شهري من الشركة يستر عيشتك.”

​وقفت في مكاني.. لم أصرخ، لم ألطم، ولم تسقط من عيني دمعة واحدة.

نظرت إليهم نظرة فاحصة، نظرة امرأة ترى حقيقة المخلوقات التي عاشت معها عمراً كاملاً، وابتسمت ابتسامة هادئة.. هادئة لدرجة جعلت حسن يتراجع خطوة للوراء بارتباك، وسناء تفرك أصابعها بقلق غير مفهوم.

​قلت بصوت منخفض، لكنه كان يقطع الهواء كحد السيف:

“مصروف يا حسن؟ وكراكيب يا سناء؟ ومفتاح الخزنة يا نهى؟.. أنتوا مستعجلين على رزقكم ليه كده؟ ده أبوكم لسه تراب قبره منشفش!”

​صرخ محمود أخو جوزي وهو يتقدم متبجحاً:

“جرا إيه يا صفية؟! إنتي هتعمليلنا فيها أم مثالية دلوقتي؟! الوصية اتقرت والكل عرف مقامه! مختار سابك على الحديدة وميراثنا شرعي بالقانون، والڤيلا دي ملك الولاد وإحنا الأوصياء عليهم، اتفضلي اطلعي بره بالذوق بدل ما نخلي العمال يشيلوكي يرموكي بره!”

​وفي اللحظة التي أنهى فيها محمود جملته..

انفتحت البوابة الخارجية بصوت مدوٍ، ودخلت سيارتا شرطة تتبعهما سيارة الأستاذ كمال المحامي!

ترجل من السيارة ضابط شرطة برتبة رائد، ومعه أمين شرطة واثنان من الجنود، وتبعهم كمال المحامي وهو يحمل جهاز حاسوب محمول (لاب توب) وحقيبته الممتلئة بالأوراق الرسمية.

​سقطت الأساور الذهبية من يد سناء وارتطمت بالرخام بصوت رن في أرجاء الصالة.

شحب وجه محمود، وحسن تسمر مكانه وهو يبتلع ريقه بصعوبة:

“إيه ده؟! مين اللي طلب البوليس هنا؟!”

​تقدم الأستاذ كمال ووقف بجانبي باحترام وإجلال، وقال بصوت جهوري سمعه كل من في الڤيلا:

“أنا اللي طلبت الشرطة يا أستاذ حسن.. بصفتي المستشار القانوني للمالكة الوحيدة والحصرية للڤيلا دي.. السيدة صفية عبد الحميد الشناوي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *