العزومه.. عالم حوادیت المصریه

“ماما! والله العظيم ما قولتله حاجة! والله العظيم ما سرقت حاجة! هو اللي قالي كده.. متسيبيهوش يوديكي السجن يا ماما، أنا مستعد أسيب المدرسة وأشتغل بياع في الشارع بس متدخليش السجن بسببي!”

​اترميت على السرير وضميته لحضني بكل قوتي، دفنت وشه في صدري وبكيت وأنا ببوس راسه وإيديه:

“ششش.. اهدا يا قلب أمك.. اهدا يا سندي.. مفيش سجن، ومفيش مخلوق يقدر يقرب من شعرة في راسك وأنا بتنفس! أنا شوفت كل حاجة يا زياد.. شوفت كل كلمة الكلب ده كتبهالك!”

​زياد رفع وشه، عيونه كانت غرقانة دموع:

“أنتي مش زعلانة مني يا ماما؟ مش هترجعيني أعيش في ملجأ زي ما طنط سناء وتيته قالولي؟”

​الكلام كان بينزل زي طلقات رصاص في قلبي:

“ملجأ؟! مين دول اللي يودوك ملجأ يا روح قلبي؟! أنتي ابن سيد الرجالة، وابن الست اللي لولا فلوسها وشقاها كان حازم وأمه وإخواته بيشحتوا في الشوارع دلوقتي! اسمعني يا زياد.. بص في عيني كويس.. أبوك زمان مات وهو سايب وراه راجل، وإنت راجل البيت ده من اللحظة دي.. وأنا مش هسيب حقك، وحياة تراب أبوك في تربته لأدفعهم تمن كل رعشة اترعشتها في البيت ده غالي أوي!”

​فتحت تليفوني فوراً، وأول اتصال عملته في نص الليل كان لـ “المستشار جلال التهامي”.. صديق والدي القديم، وواحد من أعتى نسور القانون التجاري والجنائي في مصر، ورجل قضاياه كلها تقيلة ومبتخسرش.

​الساعة كانت ٢ بعد منتصف الليل..

في مكتبي بالبيت، كان المستشار جلال قاعد قدامي، وجنبه مهندس شبكات وأمن رقمي شاطر جداً اسمه “باسم”.

باسم كان موصل تليفون زياد وتليفوني بأجهزة لاب توب، وبيسحب كل الرسايل الصوتية، والمحادثات الممسوحة، وسجلات المكالمات، ويوثقها في تقرير فني مختوم ببصمة رقمية لا تقبل التشكيك.

​المستشار جلال خلع نظارته، وفرك عينه بذهول وغضب عارم وهو بيبص في الشاشات:

“دي مش مجرد خيانة أمانة يا مدام نادية.. دي شبكة ابتزاز مكتملة الأركان! تهديد قاصر، إرهاب نفسي، محاولة استيلاء على بيانات بنكية بالاكراه، وتلفيق تهم جنائية!”

​سألته بصوت هادي وبارد، هدوء أرعب المستشار جلال نفسه:

“والفلوس يا متر؟ حازم كان باعتلي رسالة بيقول فيها إني حولت المليون جنيه للصفقة ولا لأ.. وكان بيهدد زياد بكمبيالات ماضيني عليها من ورا ضهري!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *