العزومه.. عالم حوادیت المصریه
الأرض دارت بيا، والأكسجين اتسحب من الأوضة دفعة واحدة.
رجعت خطوتين لورا وخبطت في الحيطة، حاطة إيدي على بوقي عشان أمنع صرخة مكتومة كانت هتفجر صدري!
فتحت الشات بإيدين بتنتفض كأنها متوصلة بتيار كهربا، وبدأت أرفع الرسايل لفوق..
اللي شوفته مكنش مجرد رسالة تهديد عابرة؛ ده كان سجل كامل لعملية تعذيب نفسي وإرهاب ممنهج بيتعرض له طفل يتيم عنده ١٢ سنة من شهور طويلة!
رسايل صوتية بصوت حازم الواطي الفحيح:
“لو فتحت بؤك وقولت لأمك إني قرصتك في دراعك لما كنا في العربية، همنعها تدفع مصاريف مدرستك وأخليك تشحت في المترو!”
“أمك دي أصلاً مكنتش لاقية حد يبص في وشها بعد ما جوزها مات، أنا اللي سترت عليها وعليك، وأنت هنا عايش بلقمتي وبفلوسي.. لو لمحتك بتبص لولاد إخواتي في الڤيلا بنظرة مش عجباهم هفرتكلك وشك!”
“بكره هتيجي تبوس إيد أمي قدام العيلة كلها وتعتذر إنك اتأخرت في السلام، وإلا هخلي أمك تعيط دم!”
التليفون وقع من إيدي على السرير، ونزلت على ركبي في الأرض.
الدموع اللي نزلت من عيني مكنتش دموع حزن.. دي كانت دموع نار ودم بيغلي في عروقي.
افتكرت كل مرة زياد كان بيصحى مفزوع من كابوس ويترعش..
افتكرت لما كان يرفض يروح معايا الڤيلا ويقولي “بطني بتوجعني يا ماما”.. وأنا كنت أضغط عليه وأقوله “تعالى يا حبيبي عشان منظري قدام جوزي”!
افتكرت لما كان يرجع من مدرسته وشه أصفر ويفضل قاعد في ركن الأوضة ساكت بالساعات..
وأنا المغفلة.. أنا اللي كنت فاكرة نفسي ست ناصحة وسيدة أعمال ناجحة وبحمي بيتي، كنت سايبة ابني، حتة من روحي وأمانة المرحوم جوزي، بين فكين ذئب بشري بيمص في فلوسي وبيدبح في ابني بالبطيء!
قومت وقفت.. مسحت دموعي بعنف.
في اللحظة دي بالذات، ماتت الست الطيبة الصبورة اللي كانت بتلم البيوت عشان متتخربش.. وصحيت جوايا لبوة مفترسة، أم مستعدة تحرق الدنيا كلها وتدمر عيلة بحالها عشان خاطر دمعة واحدة نزلت من عين ابنها!
قربت من سرير زياد بالراحة..
الولد كان نايم، بس ملامحه متشنجة وإيديه متكتفة على صدره في وضع دفاعي، كأنه نايم ومستني ضربة في أي لحظة.
مديت إيدي وملست على شعره بحنان:
“زياد.. حبيبي.. قوم يا بطل.”
الولد اتنفض من نومه مفزوع، فتح عينيه برعب، وأول ما شاف التليفون في إيدي وشه ابيض زي الطباشير، وضم ركبه لصدره وبدأ يترعش ويبكي بهستيريا: