العزومه.. عالم حوادیت المصریه

​حماتي “عنايات” كانت قاعدة جنبه، لابسة دهبها كله، وبتوزع ابتسامات فخر على ولاد سلفي وبناتهم:

“كلي يا حبيبتي كلي.. ده فطور يليق بأولاد الأكابر، مش زي عيال الشحاتين اللي بيجوا يملوا بطونهم وينكدوا علينا عيشتنا!”

​وفجأة!

“طراااااااخ!!”

​أبواب الڤيلا الضخمة اتفتحت بقوة خرافية هزت النجف الكريستال في السقف!

الكل وقف على رجليه مفزوع، والشوك والمعالق وقعت من إيديهم على الأرض.

​دخلت أنا!

كنت لابسة بدلة رسمية سودا راقية، رافعة راسي بكبرياء وشموخ، وفي إيدي اليمين كنت ماسكة إيد زياد بقوة.

زياد كان لابس نفس القميص اللي كواه لنفسه إمبارح، بس المرة دي مكنش عينه في الأرض، ولا ضامم كتافه بخوف.. كان فارد ضهره، باصص في عيونهم بصلابة ورثها عن أمه، وعينه بتلمع بنور الانتصار!

​وورانا.. دخل المستشار جلال التهامي بروب المحاماة الأسود، ومعاه اتنين ضباط برتبة عقيد ومقدم من مباحث مكافحة التهرب الضريبي وغسيل الأموال، ووراهم قوة مسلحة من الشرطة طوقت مداخل البهو في ثواني معدودة!

​حازم وقف مكانه كالملدوغ، كباية القهوة وقعت من إيده واتكسرت على السجادة الحريرية:

“نـ.. نادية؟! إيه الهمجية دي؟! وإيه البوليس اللي مدخلاه بيتنا ده؟! أنتي اتجننتي؟!”

​تقدمت بخطوات بطيئة، صوت كعبي على الرخام كان بيقطع الصمت زي نصل سيف بارد.

وقفت قدام الطرابيزة، ونظرت لحماتي عنايات اللي وشها اتحول للون الرماد، ونزلت عيني على حازم اللي كان بيتصبب عرق كأنه في فرن مشتعل:

“بيتك يا حازم؟! هو أنت عندك بيت أصلاً عشان تقول عليه بيتي؟! ولا الڤيلا دي اللي أبوك سابها مديونة للبنك وأنا اللي دفعت أقساطها بالمليم عشان الهانم أمك متترميش في الشارع بقت بيتك دلوقتي؟!”

​صرخت عنايات بوقاحة وهي بتقف على حيلها وبتزعق:

“اخرسي يا ولية يا ناقصة! أنتي جاية تتبجحي في بيتي ومعاكي ابنك ابن الشوارع ده؟! اطلعي برة بيتي فوراً بدل ما أطردك بالكلبشات!”

​في اللحظة دي، شاور المستشار جلال بإيده، والمهندس باسم وصل جهاز صوت ضخم بالبلوتوث، وبضغطة زر واحدة.. دوى في بهو الڤيلا كلها صوت حازم، واضح، عالي، ومرعب:

“اسمع يا شحات.. بكره الصبح تجيب الفيزا كارد وتصورلي الكود.. وإلا قسماً بالله لهرمي أمك في السجن بالكمبيالات وأبلغ البوليس إنك سرقت دهب جدتك!.. مسافة ساعتين وإلا مش هتبيتوا في الشقة دي وهتشوف أمك بتتسحل بالكلبشات!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *