العزومه.. عالم حوادیت المصریه
المستشار جلال فتح ملف الشركات والتوكيلات اللي كانت عندي في الخزنة وبدأ يراجعها، وفجأة خبط بإيده على المكتب وضحك ضحكة سخرية هزت الأوضة:
“كمبيالات إيه وتنازلات إيه يا نادية؟! حازم ده طلع غبي ومفضوح! الورق اللي هو كان بيمضيكي عليه وسط عقود التوريد زمان، ده ورق توكيلات خاصة بإدارة مصنع المنظفات في العاشر من رمضان.. بس هو مكنش يعرف إنك من سنتين بس، لما حسيتي بغدره ولغيتي التوكيل العام، وثقتي في الشهر العقاري إن أي تصرف مالي فوق الـ ١٠٠ ألف جنيه لازم بتوقيعك المشترك الصريح في البنك!”
ثم نظر إليّ وقال بلهجة حاسمة:
“أما بقى المليون جنيه اللي كان مستموت عليها الليلة دي.. فدي مش صفقة جديدة! أنا عندي مصادري في السوق، حازم داخل في مراهنات وعقود مشبوهة، وعليه شيكات بنكية هترتد النهاردة الساعة ١٠ الصبح بقيمة 8 مليون جنيه، ولو مسددش جزء منها البنك هيعمل عليه حظر سفر ويرفع قضية إفلاس وشيكات بدون رصيد فوراً! هو كان بيبتزك وبيبتز ابنك عشان يهرب بالملايين بتاعتك ويسيبك أنتي تصفي ديونه في السوق!”
ابتسمت ابتسامة صفرا شقت وشي، ونظرت للساعة اللي كانت بتشير لـ ٤ الفجر:
“يعني حازم ملهوش مفر.. ورقبته تحت رجلينا بالقانون؟”
رد جلال بحزم:
“رقبته هو وأمه اللي بتسنده! لأن الحساب اللي كان بيحول عليه الفلوس متسجل باسم أمه ‘الحاجة عنايات’ عشان يتهرب من الضرائب.. وبكده، الجريمة مشتركة بينه وبين الست الكبيرة!”
قومت وقفت، وبصيت لزياد اللي كان قاعد على الكنبة بيراقبنا بعيون متلهفة.
نزلت لمستوى ابني وقولتله:
“جه وقت الحساب يا زياد.. جه الوقت اللي هتدخل فيه الڤيلا دي وإنت رافع راسك للسما، والكل هيوطي راسه في التراب قدامك!”
الساعة ٩ صباحاً..
ڤيلا “عنايات هانم” في الشيخ زايد.
الڤيلا اللي كنت أنا اللي دافعة تمن الفرش المودرن بتاعها، ومجددة حمام السباحة بتاعها من أرباح شركتي، وشارية لحماتي عربية مرسيدس كهدية عشان بس ترضى عن جوازي من ابنها وتتعامل برحمة مع ابني!
كانت العيلة كلها متجمعة في بهو الڤيلا الفخم، بيفطروا وبيتكلموا بصوت عالي.
حازم كان قاعد على رأس الطرابيزة، وشه أصفر وشاحب، عينيه زايفة ورايحة جاية على تليفونه، بيشرب قهوة ورا قهوة بإيد بتترعش.. مستني الـ ٨ الصبح تطلع وتجيله بيانات الفيزا والتحويل عشان يلحق البنك قبل ما يتقفل الحساب في وشه.