العزومه.. عالم حوادیت المصریه

​والليلة دي.. أثبتتلي إنهم تمادوا للآخر.

​حطيت الفوطة على الطرابيزة، وقفت، ومسكت إيد زياد بقوة وقولت: “إحنا ماشيين”.

حازم كشر ومسك دراعي وقال بحدة: “اقعدي وبطلي تعملي فضيحة، أمي ست كبيرة ومتقصدش”.

رديت وأنا باصة لحماتي: “أمك لسه مسمية ابني (ابن شوارع)”.

حماتي اتنهدت ببرود وقالت: “إنتي عارفة كويس إني بهزر والولد زي حفيدي”.

بصيتلها باشمئزاز وقولت: “أنا عارفة كويس أوي إنتي تقصدي إيه”.

​خرجنا من الڤيلا من غير ما نسلم على حد.

في العربية، زياد فضل ساكت دقايق طويلة، وبعدين بصلي ودموعه بتنزل في صمت وقال بصوت مكسور: “ماما… هو أنا بجد ابن شوارع وحمل عليكم؟”

حسيت إن قلبي بيتخلع من مكانه، مسكت إيده وبوسته وقولت: “لأ يا روح قلب ماما.. إنت سندي وأعظم راجل في حياتي”.

​الساعة ١١ بالليل، كنا رجعنا شقتنا. تليفوني رن، رسالة من حازم.

مسألش على زياد.

معتذرش عن اللي حصل.

كتبلي رسالة واحدة بس: “إنتي حولتي المليون جنيه بتوع الصفقة الجديدة لحساب الشركة النهاردة زي ما اتفقنا صح؟”

​فضلت باصة للشاشة بصدمة.

بقالي ٤ سنين ممولة لشركته، بدفع فواتيرهم، وبسدد قروضه، وبجيب لحماتي هدايا دهب عشان ترضى عننا.

فتحت أبلكيشن البنك بتاعي.. ولغيت التحويل فوراً.

​بس اللي مكنتش أعرفه، إن الفلوس مش هي أسوأ حاجة هكتشفها الليلة دي.

قبل ما أنام، دخلت أوضة زياد عشان أغطيها، وخدت تليفونه عشان أوصله بالشاحن.

أول ما حطيت الكابل، شاشة التليفون نورت.

​كان في رسالة على الواتساب مبعوتة لزياد من رقم “حازم”.

عيني وقعت على الكلام، والدم اتجمد في عروقي، وعقلي مبقاش قادر يستوعب الكارثة اللي قريتها:

في اللحظة اللي حطيت فيها كابل الشاحن ونورت شاشة التليفون، عيني وقعت على رسالة واتساب مبعوتة من رقم حازم، مكتوبة بحروف تقطر سماً وغل، خلت كل خصلة شعر في راسي تقف من الرعب:

​«اسمع يا شحات.. بكره الصبح أول ما أمك تصحى، هتدخل أوضتها زي الكلب، تجيب الفيزا كارد الدهبية بتاعتها من شنطتها وتصورلي الكود اللي في ضهرها، وتاخد التوكن بتاع البنك اللي محطوط في درج الكومودينو وتبعتلي الأرقام اللي هتطلع عليه.. لو نطقت بحرف أو أمك المغفلة شكت في حاجة، قسماً بالله العظيم لهرمي أمك في السجن بالكمبيالات اللي أنا ماضيها عليها من ورا ضهرها، وهبلغ البوليس إنك إنت اللي سرقت أساور أمي الدهب من الڤيلا! إنت فاهم يا ابن الشوارع؟! قدامك لحد الساعة ٨ الصبح، لو الورق والأرقام ما وصلتونيش، مش هتبيتوا في الشقة دي، وهخليك تشوف أمك بتتسحل في الشارع بالكلبشات!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *