العزومه.. عالم حوادیت المصریه
سقطت عنايات على ركبتيها تحت أقدام زياد، وبدأت تلطم على خديها وتنتحب بهستيريا:
“ارحمونا يا نادية! ده إحنا عيلة واحدة! هتدخلي جوزك وأمه السجن عشان عيل؟! استري علينا والفلوس اللي أنتي عايزاها خديها!”
نزلت بمستواي، وبصيت في عين عنايات مباشرة.. نظرة كانت أشد فتكاً من الرصاص:
“عشان عيل؟! العيل ده اللي سَميتيه إمبارح ‘ابن شوارع’ قدام العيلة كلها.. هو صاحب الشرف وصاحب البيت ده!
اليتيم ده اللي أنتي كنتي بتستكتري عليه حتة لحمة على طرابيزتك، كان هو اللي بيصرف على بيتك وبنزين عربيتك وساعات ابنك الألماظ من شقا أمه!
العيل ده.. ضفره بيكِ وبابنك وبعيلتكم الفاشلة دي كلها!
وأنا مش بس هسجن ابنك.. أنا جيت هنا عشان أسلمكم الإخطار ده!”
رميت في حجرها ورقة رسمية مختومة بالنسر:
“ده أمر طرد وإخلاء جبري للڤيلا دي.. لأن عقد البيع الابتدائي بتاعها مسجل باسمي أنا، والرهن اللي عليها أنا سددته من حسابي الخاص.. قدامكم ٢٤ ساعة تلموا هدومكم المستعملة وتتفضلوا في الشارع، عشان ده المكان الحقيقي اللي تليقوا بيه!”
حازم فقد عقله، وهجم نحوي وهو بيصرخ بجنون: “هقتلك يا نادية!! هقتلك أنتي وابنك!”
لكن قبل ما يلمسني، انقض عليه اتنين من رجال العمليات الخاصة، طرحوه على الأرضية الرخامية بعنف، وداس أحدهم على ظهره بحذائه الميري، وطقطقت الكلبشات الحديدية وهي بتقفل على معصميه وبتعصر لحمه!
رفع الضابط حازم من على الأرض، وشه كان ملطخ بالتراب والدموع، وبدلته الغالية اتمزقت.
بص لزياد.. وزياد بصله.
زياد خطى خطوة واحدة لقدام، ووقف قدام حازم اللي كان مرعوب ومذلول، وقال بصوت قوي، هادي، وثابت مفيش فيه ذرة خوف واحدة:
“أنا مش ابن شوارع يا أونكل حازم.. أنا ابن مهندس محترم مات وسابلي اسم نضيف.. وإنت اللي رايح تعيش في السجن مع المجرمين عشان سرقت مال اليتيم!”
الكلمة نزلت على حازم زي سكين ذبحه في كبريائه، فحنّى راسه في الأرض ومقدرش ينطق بحرف واحد!
سحبته الشرطة جراً خارج الڤيلا أمام أعين أهل المنطقة والجيران، وسط صراخ وعويل أمه التي انهارت تماماً وتُركت وحيدة تجر أذيال الفضيحة والعار.
بعد ستة أشهر من ذلك اليوم المشهود..
جلست في مكتبي الجديد في برج استثماري كبير يطل على النيل.