الزوجه الثانيه حكايات ليلى

​المشهد الثاني: كشف الحساب في الصالة

​دموعي كانت بتنزل بسخونة على وشي. مش دموع حزن على نفسي… دي كانت دموع قرف وذهول من حجم القذارة والندالة اللي اتغطت بستار “الرومانسية والزوج الصالح” لمدة عشرين سنة!

​فتحت باب الأوضة وخرجت.

حماتي كانت واقفة مستنية، وشها باهت، ومحمود مطأطأ راسه.

​بصيت لحماتي وقلت بصوت حاد كالس/كين:

— “نادية… نادية كانت الزوجة الأولى. البنت اللي سرقتوا أرضها وشقا عمر أبوها، وقلعتوها السلسلة من رقبتها بالدم، ورجمتوها بالفقر والكسرة عشان أحمد يبدأ شركته! والشركة اللي أنا وعيالي عايشين من خيرها عشرين سنة… أصلها فلوس نادية وأرض نادية!”

​حماتي حاولت تتكلم بجمود زائف:

— “سميحة… افهمي! البنت دي كانت مش من مستوانا! وأحمد كان طيش شباب، وأبوها استغله عشان يلبّسنا في جوازة بلدي… أنا حميت ابن ورجعت له حقه!”

​صرخت فيها بأعلى صوتي:

— “حق مين يا مفترية؟! ده أنتِ سرقتيها! وأحمد ابنك طلع أجبن راجل على وجه الأرض! اتجوزها وستغلها وسرق أرضها ورماها في الشارع، وجابلي السلسلة اللي جرحت رقبتها في يوم فرحها عشان يلبسهاني ويقولي ‘دي معمولة مخصوص عشانك يا سميحة’!”

​نزعت السلسلة من رقبتي بكل قوتي، ورميتها في وش حماتي. السلسلة وقعت على الأرض ورنّت رنة الخزي.

​— “وين أحمد؟” سألت محمود وأنا بترعش.

​محمود بلع ريقه بصعوبة وقال:

— “أحمد أول ما شافك ماسكة الشريط وعرف إنك هتفتح الخزنة… أخد عربيتهم وطلع على المخزن القديم بتاع زمان… المخزن اللي كانت فيه ورش نادية وأبوها.”

​المشهد الثالث: المواجهة في المخزن القديم

​ركبت عربيتي ومشيت بأقصى سرعة. المطر كان بينزل خفيف، والليل كان كئيب جداً.

المخزن القديم في أطراف المدينة… المكان اللي بدأت منه إمبراطورية أحمد المالية، والمكان اللي اتدفنت فيه ج/ثة كرامة “نادية”.

​وصلت هناك. باب المخزن الصاج كان مفتوح نص فتحة، والضوء جوة خافت.

دخلت بخطوات ثابتة.

لقيت أحمد قاعد على برميل حديد صدئ، ماسك في إيده برميل صفيح صغير وفيه نار والعة، وبيحرق أوراق قديمة صفرا.

وشه كان متغطي بالعرق والدموع، شكله كان كبر عشر سنين في ساعة واحدة.

​أول ما سمع صوت خطواتي، اتجمد في مكانه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *