الزوجه الثانيه حكايات ليلى
استعنت بمحامي شريف وبصديق لي في الشرطة، وبدأنا نبحث عن “نادية عبد الرحمن” وابنتها “أمل”.
وبعد أسبوعين من البحث الشاق في الأحياء الشعبية القديمة، وصلنا للعنوان.
بيت قديم، متآكل، في حارة ضيقة جداً.
طلعت السلم الخشبي، وخبطت على الباب.
فتحت لي بنت في الثلاثين من عمرها… تشبه نادية التي رأيتها في الشريط تماماً، لكن ملامحها كان يكسوها التعب والشقاء.
كانت “أمل”.
دخلت الشقة البسيطة. وعلى كرس متحرك في الصالة، كانت تقعد “نادية”.
كبرت نادية، شعرها الشايب وملامحها المرهقة تحكي قصة ثلاثين سنة من العذاب.
أبوها مات بعد الواقعة بسنتين كمداً وحزناً، ونادية اضطرت تشتغل في بيوت الناس وفي المصانع عشان تربي أمل، ابن أحمد اللي أنكرها وأكل حقها!
أول ما دخلت، نادية بصتلي باستغراب:
— “أهلاً يا بنتي… خير؟ مين حضرتك؟”
قعدت على الأرض تحت رجليها، وطلعت السلسلة الدهب من شنطتي، وحطيتها في إيدها.
نادية أول ما شافت السلسلة، جسمها اتنفض، وعينيها اتملت بالدموع، وبصتلي بصدمة:
— “السلسلة دي… دي بتاعة…”
قلت لها والدموع في عيني:
— “دي سلسلتك يا خالة نادية… وأنا سميحة، زوجة أحمد. وجاية النهاردة مش عشان أطلب منك تسامحيني، أنا جاية أرجعلك حقك اللي اتسرق منك سنة 1994.”
أمل بنت أحمد وقفت مصدومة:
— “أحمد؟ الراجل اللي سابنا ونكر وجودي وأكل أرض جدي؟!”
قلت لهما بثبات:
— “أيوه… وأنا مش هسيب حقكم يضيع لحظة واحدة كمان.”
المشهد الخامس: القصاص والعدالة المنصفة
لم أكتفِ بالاعتذار، بل حوّلت القضية إلى ملحمة عدالة.
جمعت كل المستندات: عقد الزواج القديم، الشريط الموثق، شهادة ميلاد أمل، وعقود ملكية الأرض الأصلية التي ثبت أن أحمد استخدمها كضمان لبداية الشركة.
أجبرت أحمد تحت تهديد الفضيحة واللجوء للقضاء بتهم التزوير واختلاس حقوق القصر والاستيلاء على أموال دون وجه حق—على الجلوس مع محامي نادية.
وفي جلسة حاسمة في مكتب المحاماة، حضر أحمد وحضرت حماتي المقعدة من الخوف، وحضرت نادية وأمل وأنا.
أحمد كان يرتجف وهو ينظر لابنته “أمل” لأول مرة منذ ثلاثين سنة. حاول أن يمد يده ليلمسها، لكن أمل ردت يده بقسوة وقالت:
— “إياك تلمسني… أنا جاية أخد حق أمي وحقي بالقانون، مش جاية أدور على أب خاين وجبان!”