الزوجه الثانيه حكايات ليلى
بصلي بوجع ورجاء:
— “سميحة… بلاش تقربي. بلاش تبصيلي بالعين دي.”
قربت منه، وبصيت للأوراق اللي في إيده والبرميل اللي بيتحرق.
— “بتعمل إيه يا أحمد؟ بتحرق بقية الج/ريمة؟ بتحرق عقود الأرض اللي سرقتها من نادية سنة 94؟”
أحمد حط إيده على وشه وبدأ يعيط بصوت مكتوم زي الأطفال:
— “أنا كنت جبان… كنت ضعيف! أمي هي اللي خططت لكل حاجة، وقالتلي لو ما عملتش كده الشركة هتقفل ونفلس! أنا أحببت نادية بجد يا سميحة… بس خفت من الفقر، خفت من أمي!”
وقفت قدامه وقلت بنبرة أبرد من التلج:
— “وحبيتني أنا كمان بجد؟ وعشت معايا عشرين سنة بالفلوس اللي سرقتها منها؟ ولابستني دهبها؟ وسبت إخواتك وأمك يتريقوا عليا ويقولوا ‘الزوجة التانية’ كأنها نكتة، وهما يقصدوا إنك سبت الج/ريمة الأولى وجيت تعمل نفسك الزوج الشريف معايا؟!”
أحمد مسك دراعي وبيحاول يبوس إيدي:
— “أنا عوضتك عن كل حاجة يا سميحة! أنا حبّيتك إنتِ الحقيقية! نادية كانت غلطة شباب ومضت، أنا قطعت علاقتي بيها من يومها ومسألتش عنها!”
زقيت إيده بقوة وصرخت:
— “وهي دي الكارثة الكبرى! إنك مسألتش عنها! إنك أكلت حقها ونمت نومة الملوك عشرين سنة، وهي وأبوها اتدمروا!”
سحبت من إيده أخر ملف أوراق كان لسه ما اتحرقش.
كان فيه صورة شهادة ميلاد قديمة ورسمية…
اتسمرت مكاني لما قريت الاسم اللي فيها:
“أمل أحمد…” مواليد سنة 1995!
رفعت الورقة في وش أحمد وأنا مش مصدقة:
— “نادية كانت حامل لما رميتوها؟! إنت عندك بنت منها يا أحمد؟! عندك بنت سبتها ثلاثين سنة من غير ما تسأل هي عايشة ولا ميتة؟!”
أحمد سكت، وغمض عينيه بألم، وما قدرش ينطق حرف واحد. السكوت كان اعتراف كامل بالج/ريمة.
المشهد الرابع: رحلة البحث عن نادية وأمل
في تلك الليلة، لم أعد إلى بيت أحمد.
أخذت أوراق الملف، وأخذت الشريط، وأخذت أطفالي وذهبت إلى بيت أهلي.
أحمد حاول يتصل مئات المرات، حماتي أرسلت لي ناس يترجونني أن “أستر على العيلة”، لكن قلبي كان قد تحول إلى حجر صلب.
عشرين سنة من زواجي كانت مبنية على باطل، وما بُني على باطل فهو باطل.
لم أكن أستطيع أن أنام على سريري الحرير وأنا أعلم أن هناك امرأة وابنتها ربما تعيشان في الفقر بسبب الفلوس التي أطعم منها أولادي!