جلسه القراءة حكايات محمد نور

 

«وبعدين يا سلمى، إنتِ ريحتك كلها حديد وشغل. مش هينفع تدخلي عليه كده.»

 

وكانت كدابة.

 

لأن رائحة الحديد السخن كانت أكتر ريحة أبويا بيحبها.

 

وبعدها نقلت تليفونه، وبقت ترد على رسائله بنفسها.

 

كانت بتبني حائط بيني وبين أبويا، وبعدين تخرج للناس وتقول إن المسافة دي أنا اللي عملتها.

 

في آخر أربع شهور من حياته، قدرت أشوفه حوالي ست مرات بس.

 

وكل مرة كنت مضطرة أحارب عشان أدخل.

 

لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها إن أبويا كان خلال نفس الشهور بيجهز عشان يحميني من الحاجة اللي أمي كانت بتعملها.

 

وكان عند أمي ورقة أخيرة.

 

حكاية إني مش بنته.

 

لكنها كانت حريصة إنها ما تقولش صراحة إني «متبنّاة».

 

هي قالت:

 

«سلمى مش بنت محمود.»

 

وسابت الناس تستنتج الباقي.

 

يمكن علاقة قديمة.

 

يمكن خيانة.

 

يمكن غلطة من شبابها بتحاول تعترف بيها دلوقتي لمصلحة العيلة.

 

قدمت نفسها باعتبارها الست الصريحة اللي مستعدة تقول الحقيقة الصعبة، عشان التركة تروح للبنت اللي تستحقها…

 

داليا.

 

لكن هنا في حاجة كانت حقيقية فعلًا.

 

كان في خيانة.

 

وكان في سر قديم.

 

وكان في طفلة اتولدت من العلاقة دي.

 

وسر اتدفن لمدة تلاتين سنة.

 

كل ده كان حقيقي.

 

لكنها وجهت الحقيقة ناحية البنت الغلط.

 

حطت خطيئتها هي فوق رقبتي أنا، لأنني كنت البنت اللي هتدفع التمن الأكبر، والبنت اللي كانت متأكدة إن محدش هيدافع عنها.

 

لكن كان في مشكلة واحدة في حكاية أمي.

 

المشكلة دي كانت موجودة في ظرفين مقفولين على بُعد سنتيمترات من إيديها.

 

وهي ماكنتش تعرف عنها أي حاجة.

 

الأستاذ فريد كمل القراءة.

 

بدأ بالوصايا الصغيرة.

 

مبلغ لواحد من الموظفين القدامى، عم صبري، اللي اشتغل مع أبويا في الورشة لأكتر من خمسة وعشرين سنة.

 

وتبرع لمعهد صنايع بيدرّب الشباب على اللحام وتشغيل المعادن.

 

وبعض متعلقاته الشخصية، ساعة لابن أخوه، ومجموعة أدوات لشاب كان أبويا بيدربه بنفسه.

 

كل وصية كانت شبهه.

 

وده خلّى منظر أمي أسوأ.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *