جلسه القراءة حكايات محمد نور
لأن أبويا، رغم مرضه، فهم إن أمي ممكن تستخدم كذبة عن أصلي عشان تمسحني من حياته بعد وفاته.
فحط الحقيقة في إيدي.
أما الظرف التاني، اللي ماكانش مكتوب عليه اسمي، فكان فيه تقرير النسب الخاص بداليا.
والتقرير أثبت إن محمود الشامي مش والد داليا البيولوجي.
البنت المفضلة.
البنت اللي كانت هتاخد البيت والشركة وستة ملايين جنيه.
البنت اللي أمي قضت تلاتين سنة بتحبها وتحميها وترفعها فوقي…
ماكانتش بنت أبويا.
كانت بنت العلاقة القديمة اللي أمي أخفتها عن أبويا تلاتين سنة.
داليا هي اللي ماكانتش بنته.
وأمي كانت عارفة ده من تلاتين سنة.
ومع ذلك، دخلت الغرفة دي وأشارت ناحيتي أنا، البنت الحقيقية، وقالت إني أنا المزيفة.
كل ده عشان تحول تركة أبويا لبنت خيانتها، وتدفن السر للأبد.
وده كان معنى سؤال المحامي.
«تحبي تقولي لهم بنفسك أنهي واحدة من بنتيكي مش بنت جوزك؟»
هو كان قرأ التقريرين.
وكان عارف.
وكان بيدي أمي فرصة أخيرة تقول الحقيقة بنفسها.
لكن أمي ماقالتش.
ماقدرتش.
قعدت مكانها ووشها متفكك قدامنا.
وداليا لفتت ناحيتها.
وقالت بصوت مرتبك:
«ماما… هو بيتكلم عن إيه؟»
وسكتت لحظة.
«أنهي واحدة فينا؟»
أمي ما بصتش لها.
أمي اللي رتبت كل حاجة، واللي قضت السنة الأخيرة كلها بتحاول تحمي داليا، ماقدرتش حتى ترفع عينيها وتبص لبنتها.
وفي اللحظة دي…
داليا فهمت.
أنا شفت وش أختي وهو بيتغير.
لأن داليا ماكنتش تعرف الحقيقة.
أمي ماقالتلهاش.
داليا قضت تلاتين سنة وهي البنت المفضلة، من غير ما تعرف إن كل اللي حواليها قائم فوق كذبة عن أبوها الحقيقي.
عرفت الحقيقة في نفس اللحظة اللي عرفتها أنا.
في نفس الغرفة.
ومن نفس الصمت.
وأتمنى أقول لكم إني في اللحظة دي حسيت بانتصار.
لكن ده مش اللي حسيت به.
وأنا ببص لوش داليا، حسيت بحاجة أقرب للحزن.
لأن أختي، اللي قضت تلاتين سنة في ناحية الدفا وأنا في الناحية الباردة، بعدت عن أمي وبصت لي.