جلسه القراءة حكايات محمد نور
كانت قاعدة بفستانها الأسود الجديد، ولسه من شوية قالت قدام الناس إن واحدة من بناته مش بنته.
وفي نفس الوقت، كلام الراجل الميت كان لسه بيفتكر العمال والمتدربين والمعهد.
لكن أمي ماكانتش مهتمة.
كانت مستنية حاجة واحدة.
وكانت واثقة جدًا منها.
وصل الأستاذ فريد لقلب الوصية.
وقال:
«إلى زوجتي عايدة، أترك لها منزل الزوجية، بالإضافة إلى المبلغ التالي من أصول التركة…»
وذكر مبلغًا كبيرًا يضمن لها إنها تكمل حياتها بنفس المستوى اللي اتعودت عليه.
أمي هزت رأسها برضا.
وبعدين قال:
«وإلى ابنتي داليا…»
وهنا ظهرت الصورة الكاملة لخطة أمي.
قال:
«أترك لها حصتي المسيطرة في شركة الشامي لأعمال الحديد، والعقار الكائن في شارع التحرير، بالإضافة إلى مبلغ ستة ملايين جنيه مصري من الأصول النقدية للتركة.»
البيت.
الشركة.
وستة ملايين جنيه.
كلهم لداليا.
للبنت اللي عمرها ما لحمت قطعة حديد، ولا بنت بوابة، ولا اشتغلت بإيديها يوم واحد.
داليا طلعت شهقة خفيفة وحطت إيدها على صدرها.
وأمي مدت إيدها ومسكت إيدها التانية.
وبصوا لبعض بنظرة فيها رضا وامتنان.
وفهمت وقتها إن الاتنين كانوا فاكرين إنهم عارفين كل حاجة.
أمي كانت مسيطرة على أمور أبويا لمدة سنة، وكانت موجودة وقت كتابة نسخة قديمة من الوصية، واعتقدت إن النسخة دي هي النهاية.
كانت فاكرة إنها كسبت قبل ما تدخل الغرفة.
وفي النظرة اللي اتبادلوها، شفت صورة طفولتي كلها.
هما الاتنين في ناحية الدفا.
وأنا في آخر الترابيزة.
وبعدين قال الأستاذ فريد:
«وإلى ابنتي سلمى…»
إيد أمي شدت على إيد داليا.
دي كانت اللحظة اللي أمي بنت اليوم كله عشانها.
اللحظة اللي مستنية فيها أبويا، حتى بعد موته، يأكد كلامها.
إني هاخد ولا حاجة.
إني مش بنته.
لكن الأستاذ فريد وقف.
رفع عينيه من فوق نظارته وبص لأمي.
وبعدين رجع للورقة وقال:
«إلى ابنتي سلمى، أترك محتويات ظرفين مقفولين، سلمتهما إلى محاميّ الخاص، على أن يتم فتحهما وقراءة محتوياتهما بصوت عالٍ في جلسة قراءة الوصية، بحضور أفراد أسرتي.»