جلسه القراءة حكايات محمد نور
محامي أمي فهم بسرعة إن الموضوع مش سهل.
وبعد فترة…
بطلت.
ماكانش في معركة محاكم طويلة.
ولا مشهد درامي.
كان في ورق.
ورق أبويا.
مرتب وواضح ومجهز بهدوء خلال آخر شهور حياته، على إيد راجل الكل كان فاكره مجرد مريض بيموت.
وفي النهاية، الست اللي بنت حياتها كلها على كذبة اكتشفت إن الشخص الوحيد اللي عمرها ما قدرت تسيطر عليه بالكامل كان مجهز عليها من سرير موته.
قضت سنة وهي فاكرة إنها بتدير راجل مريض.
لكن الحقيقة…
إنه هو اللي كان بيدير كل حاجة.
سابها تكسب المعارك الصغيرة، عشان يكسب المعركة الوحيدة اللي هتفضل بعد موته.
أنا وداليا مش قريبين.
ومش عارفة إذا كنا هنقرب يوم من الأيام ولا لأ.
لكن بعد شهر تقريبًا من جلسة الوصية، داليا اتصلت بيا.
مش أمي.
داليا.
وماطلبتش مني حاجة.
قالت بصوت مكسور، صوت عمري ما سمعته منها قبل كده:
«أنا ماكنتش أعرف يا سلمى.»
سكتت شوية.
«والله ماكنتش أعرف أي حاجة. محتاجة منك تصدقي إني ماكنتش عارفة.»
صدقتها.
لأني شفت وشها وهي بينهار في الغرفة.
وبعدين قالت:
«هي استخدمتنا إحنا الاتنين.»
سكتت.
«استخدمتني طول عمري عشان تخبي السر. وحاولت تستخدمك إنتِ عشان السر يفضل مستخبي.»
وبعدين قالت:
«أنا حتى مش عارفة أنهي واحدة فينا ظلمتها أكتر.»
وبعدها قفلت.
وما اتكلمناش كتير من وقتها.
لكن الجملة دي بفكر فيها لحد دلوقتي.
أمي أخدت أبويا مني بكذبة.
وأعطت داليا أبًا ماكانش أبوها بكذبة تانية.
ولحد النهارده مش قادرة أقول مين فينا كان نصيبه أسوأ.
وبطلت أحاول أعرف.
لأن الإجابة مش هتساعد أي واحدة فينا.
أنا أخدت الشركة.
وبقيت أنا اللي بدير شركة الشامي لأعمال الحديد.
في أول يوم ليا، قعدت على كرسي أبويا في مكتبه.
وبصيت من الشباك على أرض الورشة.
الشرر كان طالع من الحديد.
وصوت المعدن كان مالي المكان.
ولأول مرة في حياتي…
ماحسيتش إني دخيلة.