جلسه القراءة حكايات محمد نور
للبنت الوحيدة اللي كانت تقدر تدخل أرض الورشة وتفهم هي شايفة إيه.
والوحيدة اللي تعرف اللحام المظبوط من اللحام الرديء.
ساب لي الشركة.
وساب لي نصيب عادل من التركة.
وساب لأمي وداليا ما يكفي إنهم يعيشوا من غير احتياج.
أبويا ماكانش راجل قاسي.
لكنه كمان ماكانش هيسيب إرثه في إيد ناس ماكانش من حقهم ياخدوه.
وبعدين كان في خطاب.
خطاب أبويا نفسه.
الأستاذ فريد قرأه في الآخر.
والغرفة اللي كانت مليانة قبل ساعة من تمثيل أمي بقت ساكتة بطريقة مختلفة تمامًا.
النوع من الصمت اللي بيحصل لما راجل ميت يبدأ يتكلم بالحقيقة.
مش هاقرأ لكم الخطاب كله.
لكن في جزء منه عمره ما فارقني.
كتب أبويا:
«سلمى…
لو إنتِ بتسمعي الكلام ده، يبقى أنا كنت على حق.
وأنا آسف.
وعايزك تعرفي إني ولا مرة سألت نفسي إذا كنتِ بنتي ولا لأ.
كنت عارف.
كنت عارف كل مرة ترجعي فيها البيت وإيديك محروقة وعينيكي مليانة حماس.
الدم حاجة.
لكن إنتِ بنتي لأنك الوحيدة اللي حبت نفس الحاجة اللي أنا حبيتها، وصنعتها بإيديها، ومااهتمتش ولو مرة برأي أمك فيها.
كان لازم أقول لك الكلام ده وأنا عايش.
أنا قضيت أربعين سنة بحاول أحافظ على هدوء البيت.
لكن الحفاظ على الهدوء ساعات بيكون مجرد طريقة تانية تخلي الشخص الغلط يكسب.
وأنا ندمان إنّي استنيت لحد ما بقيت بموت عشان أوقف ده.
خدي الشركة.
هي كانت دايمًا هتبقى ليكي.
وخدي العصفورة.
إنتِ عارفة أنهي واحدة أقصد.»
ماعيطتش وقتها.
لكن كنت قريبة جدًا.
وهنا هسيبكم معايا في الغرفة.
لأن اللي حصل بعدها كان بره الغرفة، وحصل بسرعة.
أمي حاولت تحارب.
طبعًا.
جابت محامي، وبدأت تتكلم عن الطعن في تعديل الوصية، وعن حالة أبويا العقلية، وعن تأثير الآخرين عليه.
لكن التعديل كان موثقًا رسميًا، ومحامي أبويا كان شاهدًا عليه، وكان عنده ما يثبت إن أبويا كان بكامل قواه العقلية وقت توقيعه.
وفوق ده كله، كان في تحليلي DNA الرسميين اللي أبويا نفسه طلب إجراءهما وهو حي.