جلسه القراءة حكايات محمد نور

 

حسيت إني رجعت بيت.

 

لسه بلحم بنفسي.

 

أنا مش مضطرة.

 

ممكن أقعد في المكتب وأخلي العمال يعملوا كل حاجة.

 

لكن مش هاعمل كده.

 

لأن أبويا كان عنده حق.

 

الإنسان اللي ينسى الفلوس جت منين، بينسى نفسه في الآخر.

 

عم صبري، رئيس العمال القديم، لسه شغال في الورشة.

 

وفي أول يوم ليا، مد إيده وسلم عليا.

 

وقال:

 

«أبوك كان دايمًا بيقول إنك إنتِ اللي هتمسكي الشركة.»

 

وبعدين ابتسم وقال:

 

«حتى لما كان شكل الدنيا يقول غير كده، كان بيقول: سلمى هي اللي هتمسكها. استني وشوفي.»

 

اضطريت أدخل مكتب أبويا وأقفل الباب ورايا دقيقة.

 

ما احتفظتش ببيت الزوجية.

 

وما احتفظتش بحاجات كتير تخص أمي.

 

وما كلمتهاش.

 

ومش متوقعة إني أكلمها.

 

واتصالحت مع الفكرة.

 

لكن في حاجة واحدة احتفظت بيها.

 

لما بدأوا يفضوا مكتب أبويا في البيت، لقيت العصفورة الصغيرة على مكتبه.

 

العصفورة اللي عملتها وأنا عندي تسعتاشر سنة.

 

المعوجة.

 

اللي جناحها أكبر من التاني.

 

واللحامات بتاعتها شكلها وحش.

 

سمعت إن أمي كانت عايزة يرموا العصفورة مع باقي الحاجات القديمة.

 

قالت عليها «خردة».

 

أنا أخدتها.

 

دلوقتي هي على مكتبي، في الشركة اللي شايلة اسم أبويا، جنب تليفوني، في نفس المكان تقريبًا اللي أبويا كان حاططها فيه.

 

ولما حد يسألني:

 

«إيه دي؟»

 

ويشوف اللحامات القديمة المعوجة ويسأل:

 

«هي المفروض تبقى إيه؟»

 

بقول له الحقيقة.

 

نفس الكلام اللي أبويا قاله.

 

الكلام الوحيد اللي كان حقيقي في العيلة كلها.

 

بقول لهم:

 

«أبويا هو اللي عملني بإيديه.»

 

دي هي الحكاية.

 

ظرفين.

 

وعصفورة حديد.

 

وكذبة دفنها شخص تلاتين سنة، لكن راجل بيموت قرر يطلعها من تحت الأرض ويحط الحقيقة على مكتب محاميه، عشان يوصلها للبنت اللي عمره ما شك لحظة إنها بنته.

 

وعايزة أسألكم سؤال واحد قبل ما تمشوا.

 

أمي أشارت للبنت الحقيقية وقالت إنها المزيفة، عشان تحمي السر اللي دفنته تلاتين سنة.

 

لو كنتوا مكاني وقاعدين في الغرفة وشوفتوا وشها وهو بينهار جزء ورا جزء…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *