جلسه القراءة حكايات محمد نور
عينيها كانت بتسأل:
«الكلام ده حقيقي؟»
هزيت راسي هزة صغيرة.
أيوه.
حقيقي.
وشفتها وهي بتستوعب إن الراجل اللي نادته «بابا» طول حياتها مش أبوها بالدم.
وإن أمها كانت عارفة ده من قبل ما هي تتولد.
داليا أخدت في نفس اليوم ستة ملايين جنيه وشركة.
وخسرت أبوها في نفس الساعة.
أب كان اتضح إنه مش أبوها البيولوجي.
وأنا ما كنتش مستعدة أبدل مكانها.
ولا مقابل كل الفلوس دي.
وأمي لسه ما اتكلمتش.
كان سكوتها هو الاعتراف.
لأن لو كانت تقدر تقول:
«سلمى هي اللي مش بنته.»
كانت قالتها بصوت عالي.
لكنها ماقالتش.
وسكوتها أشار لداليا بشكل أوضح من أي اعتراف.
الأستاذ فريد ما ابتسمش وماعلقش.
قال بس:
«أنا آسف إن الحقيقة وصلت لكم بالطريقة دي، لكن والدكم كان واضح جدًا في تعليماته. وبعد الكلام اللي اتقال هنا قبل فتح الظرفين، أعتقد إنه كان متوقع إن ده ممكن يحصل، وكان عايز الحقيقة تتسجل بشكل رسمي.»
وبعدين لبس نظارته وقال:
«وفي بند أخير.»
وقلب للصفحة الأخيرة من الوصية.
وهنا…
أبويا، حتى وهو ميت، كمل اللي بدأه.
لأن الوصية اللي كان الأستاذ فريد بيقراها، واللي كانت بتدي كل حاجة لداليا، ماكانتش الوصية النهائية.
كانت نسخة أمي ساعدت في تشكيلها وهو مريض.
وكانت فاكرة إنها مسيطرة.
لكن أبويا كان سايبها تفتكر كده.
وفي هدوء، ومع المحامي، كان بيجهز الحقيقة.
الصفحة الأخيرة كانت تحتوي على تعديل رسمي لاحق للوصية، وقّعه أبويا أمام الأستاذ فريد، بعد شهور من النسخة اللي أمي ساعدت في إعدادها.
وكان التعديل واضحًا.
كل توزيع مذكور في الوصية القديمة يصبح لاغيًا إذا أثبتت التحاليل الموجودة في الظرفين الحقيقة التي كان أبويا يشك فيها.
وبمجرد فتح الظرفين وإثبات الحقيقة، يبدأ تنفيذ التوزيع الحقيقي للتركة.
والتوزيع الحقيقي كان بسيطًا.
أبويا ترك حصته المسيطرة في شركة الشامي لأعمال الحديد…
ليا أنا.
للبنت اللي بتشتغل بإيديها.