روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الاولى والثانيه بقلم الكاتبه نور محمد

 

​مرجانة بصت لياقوتة باستغراب وقالت بالفصحى: “ما بال هذه الجارية تصرخ بكلمات تشبه تعاويذ السحرة؟ ما هو السكين كير؟ هل هو شيطان تلبسها؟”

 

​نور، اللي وشها أحمر من الماية السخنة والفرك، زقت إيد مرجانة بالعافية وزعقت: “شيطان في عينك يا بعيدة! أنا بقولكم سيبوني! إنتو مفكرين نفسكم بتنضفوا طاجن محروق؟ أنا هرفع عليكم قضية تعذيب بدني ونفسي، والله لوديكم في داهية!”

 

​تجاهلوها تماماً، وكملوا غسيل وتلميع فيها كأنها حتة ألماظ مصدية. وبعد معاناة استمرت ساعة، طلعوها من الحمام وهي بتنهج ومستسلمة تماماً، لفوها في مناشف حرير، وقعدوها قدام مراية نحاس كبيرة.

 

​بصت نور لنفسها في المراية وتفاجأت. وشها كان منور، خدودها موردة طبيعي من البخار، وشعرها الكستنائي الطويل اللي كان منكوش، بقى ناعم وبيلمع بعد ما سرحوه وحطوا فيه زيوت ريحتها تاخد العقل. جابولها فستان من الحرير الزمردي الغامق، متطرز بخيوط دهب، وليه قصة بتحدد الوسط بطريقة تخليها تبان كأنها أميرة من حواديت ألف ليلة وليلة.

 

​بس طبعاً نور مش هتسكت: “إيه الخنقة دي؟ الفستان ضيق أوي من الوسط، أنا مش قادرة أخد نفسي! إنتو قاصدين تخنقوني؟ فين الأوفر سايز بتاعي؟ فين البنطلون اللي كنت لابساه؟”

 

​دخلت خاتون جولنار في اللحظة دي، ضربت بعصايتها على الأرض وبصت لنور بنظرة تقييم. لأول مرة، ملامح جولنار القاسية لانت ثانية واحدة لما شافت جمال نور الفاتن اللي ظهر بعد النضافة واللبس، لكنها رجعت لصرامتها وقالت:

 

​”اصمتي أيتها الثرثارة! لقد حان الوقت. مولانا السلطان في القاعة الكبرى ينتظر عرض الجواري. إياكِ وأن تتفوهي بكلمة من كلماتكِ هذه أمامه، وإلا قطعت لسانكِ وأطعمته لكلاب الحراسة! هل فهمتي؟”

 

​نور بلعت ريقها بخوف، “جينات الجبانة” اشتغلت فوراً، بس لسانها الطويل أبى يخرس، فبرطمت بصوت واطي: “كلاب حراسة؟ ليه، قاعدين في بولاق الدكرور؟”

 

​جولنار رمقتها بنظرة نارية، وشاورت للخادمات: “خذوهن إلى القاعة!”

 

​القاعة الكبرى كانت حاجة كده تخطف الأنفاس. أعمدة من الرخام الأبيض المزين بالدهب، بخور بيطلع من مباخر نحاس ضخمة، وحرس واقفين على الأبواب بسيوف بتلمع. نور كانت واقفة في صف طويل مع حوالي تلاتين بنت تانية. كلهم موطيين راسهم في الأرض، وعينيهم بتلمع بالخوف والرجاء إن السلطان يختارهم. إلا نور.. كانت بتبص حواليها بفضول واستنكار كأنها بتعاين تشطيبات الشقة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *