روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الاولى والثانيه بقلم الكاتبه نور محمد

 

​همست نور بصوت مبحوح وهي بتبص للبسها المقطع: “أنا فين؟”

 

​بنت من اللي قاعدين، شعرها أسود فاحم، بصت لنور بقرف وقالت بفصحى : “أخيراً أفاقت الغريبة. أخبريني يا هذه، من أي مزبلة التقطكِ الحراس؟”

 

​نور برقت عينيها: “مزبلة؟ حراس؟ إنتي بتكلمي مين يا بتاعة إنتي؟ وبعدين إيه طقم ‘حريم السلطان’ اللي إنتو لابسينه ده؟ أنا في كاميرا خفية صح؟ رامز جلال فين؟”

 

​البنات بصوا لبعض باستغراب. بنت تانية شقرا قالت: “ما هذا الهراء الذي تتفوه به؟ لغتها غريبة! هل بها مس من الجن؟”

 

​وقبل ما نور ترد وتفتح فيهم، باب القاعة الضخم اتفتح بصوت رعبهم كلهم. البنات سكتوا في ثانية، وكلهم وطوا راسهم في الأرض بخوف. دخلت ست في الأربعينيات، طويلة ومليانة وهيبتها تُرعب. لابسة فستان مخملي عنابي، وفي إيدها عصاية خشب بتخبط بيها على كفها بالراحة. ملامحها قاسية وعينيها بتلف في القاعة زي الصقر.

 

​بنت جنب نور همست برعب: “خاتون جولنار!”

 

​جولنار مشيت بخطوات تقيلة لحد نص القاعة، وعينيها وقعت فوراً على الكارثة اللي قاعدة على السجاد.. نور! بهدومها العجيبة وشعرها المنكوش.

 

راحت ناحيتها بسرعة، وقفت فوقها، رفعت العصاية في وشها وزعقت بصوت يخوف: “ويحكِ! ما هذا الذي أراه؟ ما هذه الخرق البالية التي ترتدينها وتدنسين بها سجاد الحرملك؟”

 

​نور بلعت ريقها وركبها خبطت في بعض، بس لسانها متبرأ منها. وقفت على حيلها، رفعت راسها بتحدي مزيف وقالت: “خرق؟ خرق إيه يا ست إنتي؟ ده بنطلون مقطع بـ ٣٠٠٠ جنيه! وبعدين إيه حرملك وبتاع؟ إنتو مين ومين اللي جابني هنا؟!”

 

​جولنار بصت لها بذهول. مفهمتش نص الكلام، بس فهمت التحدي اللي في عينيها. لوحت بالعصاية في الهوا وصوتها رن في القاعة: “أيتها الجارية الوقحة! كيف تجرؤين على رفع صوتكِ في حضرة رئيسة الجواري؟ يبدو أن النخاس قد غشنا وأتى لنا بمجنونة! فلتصمتي قبل أن آمر الحراس بجلدكِ!”

 

​كلمة واحدة خلت الدم يهرب من وش نور.. جارية؟! النخاس؟! جلد؟!

 

​رجعت خطوة لورا وصوتها بيترعش: “جـ.. جارية إيه يا حاجة؟ أنا مهندسة نور، خريجة هندسة قسم عمارة بتقدير امتياز! جارية مين؟ أنتوا الظاهر التبس عليكم الأمر!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *