روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الاولى والثانيه بقلم الكاتبه نور محمد

مد إيده بيها وقال بوقار: “إن كانت رغبتكِ في الحرية والاستقلال صادقة إلى هذا الحد، فتناولي هذا الترياق. قطرة واحدة منه تكفي لكي تنتقلي إلى المكان والزمان اللذين ستتحقق فيهما أمنيتكِ فوراً.”
نور بصت للقزازة، وبعدين بصتله وطقت من الضحك: “لا إله إلا الله! هو أنا هربت من أهلي عشان أقع في ساحر ومشعوذ؟ ترياق إيه يا حج؟ أنت حاططلي في البتاع ده إيه؟ عصير فراولة؟”
العجوز حط القزازة جنبها على الرصيف وهو لسه مبتسم: “الخيار لكِ يا نور. إما العودة إلى سجنكِ، وإما شرب هذا السائل وبدء حياة جديدة. وداعاً.”
وفي ثانية، عربية عدت بسرعة، ولما نور لفت وشها تاني.. الراجل كان اتبخر! فركت عينيها بذهول: “إيه ده؟ اختفى إزاي؟ عفريت ده ولا إيه؟ يا مامي!”
بصت للقزازة اللي على الأرض. السائل الأحمر بيتحرك جواها كأنه بيناديها. موبايلها رن في الشنطة، الشاشة منورة باسم أبوها وعشرات المكالمات الفايتة، ورسالة من أمها: “ارجعي يا نور، ابن خالتك جاي بكرا ومفيش مفر”.
حست بخنقة فظيعة. الخوف من الجوازة دي عماها. مدت إيدها بتترعش ومسكت القزازة. الفضول واليأس خلوها تفتح السدادة. ريحة غريبة طلعت منها ريحة حاجة قديمة أوي.
همست لنفسها بخوف: “يا رب ميكونش فيها سم فيران بس!” غمضت عينيها، رفعت القزازة، وشربت السائل كله مرة واحدة.
طعمه كان لاذع وسخن نار! فجأة، حست إن الأرض بتلف بيها بسرعة جنونية. الشوارع والعربيات بقوا دوامات ألوان. حاولت تصرخ، صوتها مطلعش. حست إنها بتقع في بير ملوش قرار، لحد ما الدنيا ضلمت تماماً.
”يا لها من قبيحة! من أين جاؤوا بها؟”
“انظري إلى ثيابها! كأنها من رعاع الأسواق!”
أصوات همس وضحك بنات ناعم ، بدأ يوصل لودن نور. راسها كانت هتنفجر. ريحة المكان تقيلة، كلها بخور ومسك. فتحت عينيها ببطء، لقت نفسها نايمة على سجاد إيراني فخم جداً. السقف عالي مليان نقوش إسلامية، ونجف نحاس ضخم مليان شمع منور.
قامت تسند على إيدها بذهول. قاعة ضخمة كأنها قصر من حواديت ألف ليلة وليلة. والأغرب.. المكان مليان بنات! حوالي عشرين بنت قاعدين متفرقين، اللي بتاكل فاكهة واللي بتسرح شعرها واللي بتعزف عود. وكلهم آية في الجمال! لابسين فساتين حرير واسعة متطرزة دهب وفضة، ودهب بيلمع في كل حتة. كأنهم طالعين من مسلسل تاريخي!