روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الاولى والثانيه بقلم الكاتبه نور محمد

 

​مالك وقف قدامها. عقد حواجبه باستغراب. لأول مرة من سنين طويلة، يلاقي جارية مش بتبص للأرض بخضوع، ولا بتبتسم له بتودد. دي بتبصله كأنه… كأنه حشرة مزعجة!

 

​طول في الوقفة قدامها، عينيه السودا اخترقت عينيها العسلية المتمردة. نور حست بكهربا في جسمها من نظرته، قلبها دق بسرعة، وركبها بدأت تخبط في بعضها، بس رفعت ذقنها أكتر وعاندت الخوف اللي جواها.

 

​قال مالك بصوته العميق اللي فيه بحة رجولية ترعب وتسحر في نفس الوقت: “ما بكِ تقفين هكذا وكأنكِ في ساحة معركة؟ ألا تعرفين كيف تنحنين في حضرة السلطان أيتها الجارية؟”

 

​نور مقدرتش تمسك لسانها أكتر من كده، وانفجرت: “أولاً، اسمي المهندسة نور، مش أيتها الجارية! ثانياً أنا مبنحنيش غير لربنا، مش لواحد ماشي ينقي في بني آدمين كأنه بيشتري بطيخ من السوق! إيه قلة الذوق دي؟”

 

​القاعة كلها شهقت بصوت واحد! البنات حطوا إيديهم على بؤهم برعب. الحراس حطوا إيديهم على سيوفهم. وجولنار؟ جولنار تقريباً جالها هبوط حاد في الدورة الدموية، وجريت ناحية السلطان وهي بتترعش:

 

​”مولانا! العفو يا مولاي! إنها معتوهة! فقدت عقلها في الطريق! سآمر بقطع رأسها فوراً جزاء وقاحتها!”

 

​مالك رفع إيده بهدوء، حركة واحدة منه خلت جولنار تخرس وتتسمر في مكانها. فضل باصص لنور، وملامحه ماتغيرتش، بس كان في لمعة غريبة في عينيه.. لمعة تسلية!

 

​قرب منها خطوة كمان لحد ما بقى فارق الطول بينهم واضح جداً، هو زي البرج وهي مضطرة ترفع راسها عشان تبصله.

 

​قال بصوت واطي ومستفز: “مهندسة؟ بطيخ؟ لغتكِ غريبة ومضحكة… ولسانكِ سليط جداً على جارية من المفترض أن ترتجف رعباً الآن.”

 

​نور بلعت ريقها بخوف حقيقي المرة دي. هيبته من قريب مرعبة، ريحته اللي خدرت حواسها لثانية، بس حاولت تتدارك الموقف وتتكلم بشجاعة مزيفة: “أنا مبخافش! وبعدين أنا قولتلك أنا مش جارية، أنا مخطوفة، ولو سمحت يعني افتحلي الباب ده وخليني أمشي، أنا ورايا مستقبل ومشاريع متعطلة!”

 

​مالك ابتسم… ابتسامة جانبية خفيفة جداً، بس كانت كفيلة تخلي قلب نور يوقع في رجليها من سحرها ورعبها في نفس الوقت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *