روايه عنيده في حرملك السلطان الحلقه الاولى والثانيه بقلم الكاتبه نور محمد

همست للبنت اللي جنبها: “بقولك إيه يا قمر.. هو إحنا هنفضل واقفين كده كتير؟ أنا ضهري وجعني، مفيش كراسي في القصر ده؟”
البنت لفت وشها برعب وهمست: “اخرسي! إذا سمعك أحد الحراس سيقطعون رأسكِ! مولانا السلطان سيأتي الآن!”
وفجأة، صوت طبلة قوية ضربت تلات مرات، ووراها صوت رجولي جهوري بيهز القاعة:
“مولانا وسيدنا.. حاكم الديار، وسلطان الزمان.. السلطان مالك شاه!”
الكل سجد على الأرض.. إلا نور. فضلت واقفة زي الألف، بتبص بفضول نحية الباب الكبير اللي اتفتح.
دخل السلطان مالك.
نور تنحت. حرفياً.. تنحت! نسيت استقلالها، ونسيت حقوق المرأة، ونسيت إنها مخطوفة. الراجل اللي دخل مكنش مجرد سلطان، ده كان “كارثة ” ماشية على الأرض. كان طويل جداً، عريض المنكبين بطريقة تدي هيبة مرعبة. بشرته خمرية جذابة، شعره أسود فاحم واصل لحد رقبته، وملامحه حادة كأنها منحوتة بالسيف. فكه عريض، وعينيه… عينيه كانت حكاية تانية! لونها أسود عميق، فيها نظرة ثقة وغرور وثبات تخلي أجدعها راجل يرتجف قدامه. كان لابس عباية سودا قطيفة مطرزة بالفضة، وماشي بخطوات واثقة، هادية، بس بترعب.
نور بلعت ريقها وقالت في سرها: “يخربيت حلاوتك! إيه المز ده؟ ده لو نزل مصر في ٢٠٢٦ هيقفل التيك توك وتويتر وإنستجرام! ده يتبروز ويتحط في الصالة! بس.. لا يا نور! اثبتي! ده متخلف رجعي بيشتري ستات! إنتي امرأة حرة مستقلة، مش هتبقي مجرد رقم في دفتر واحد مز.. أقصد واحد ديكتاتور!”
السلطان مالك وقف في أول الصف. جولنار قربت منه وانحنت لحد ما لمست الأرض، وقالت بصوت مليان تذلل: “مولانا السلطان، هؤلاء أجمل زهور الحرملك، تم اختيارهن بعناية فائقة ليرضين ذوقكم الرفيع في ليلتكم الأولى في القصر.”
مالك هز راسه ببطء، وبدأ يمشي قدام الصف. كان بيبص للبنات بنظرة باردة، خالية من أي مشاعر. كأنه بيعاين بضاعة. النظرة دي استفزت نور جداً، ورجعتلها وعيها وكرامتها.
البنات كانوا بيبتسموا برقة وبيحاولوا يبرزوا جمالهم لما يقف قدامهم، لحد ما وصل عند نور.
كانت واقفة رافعة راسها، مربعة إيديها على صدرها (حركة ممنوعة تماماً)، وبتبصله بتكشيرة وتحدي.