اوراق طلاق
رن هاتف هشام.
رقم خاص.
رد.
وما قالش كلمة.
فقط استمع.
ثم شحب وجهه فجأة.
مستحيل.
قفزت ليلى من مكانها.
في إيه؟
أنزل الهاتف ببطء.
وقال
كريم خطف آدم.
سقطت الكلمات كالصاعقة.
إيه؟!
المربية اتصلت… آدم اختفى من الجناح الخاص بيه من عشر دقائق.
صرخت ليلى.
وشعرت أن قلبها توقف.
أما هشام…
فأول مرة منذ سنوات طويلة فقد السيطرة تمامًا.
لكن قبل أن ينهار الجميع…
وصلت رسالة إلى هاتفه.
صورة.
فتحها بسرعة.
وكان فيها آدم.
نائمًا بسلام.
وفوق الصورة رسالة قصيرة
لو عايز تشوف ابنك تاني… تعال وحدك.
أخوك كريم.
وهنا أدرك هشام أن المواجهة التي هرب منها خمس سنوات…
جاء وقتها أخيرًا.
وأن المعركة القادمة لن تكون على شركة أو أموال.
بل على ابنه وقف هشام للحظة وهو بيبص للصورة.
كل حاجة حواليه اختفت.
الشركة… الفلوس… الاجتماعات… النفوذ.
ما بقاش شايف غير ابنه الصغير.
آدم.
ليلى كانت منهارة.
دموعها نازلة بلا توقف.
لازم نبلغ الشرطة!
لكن هشام هز رأسه.
وقال بصوت خافت
لو كريم قال وحدك… يبقى مراقبنا.
وفعلًا، بعد ثوانٍ وصلت رسالة جديدة
أي محاولة للاتصال بالشرطة هتكون آخر مرة تشوفوا فيها الطفل.
أغمض هشام عينيه.
ثم رفع رأسه وقال
أنا هروح.
صرخت ليلى
مستحيل! ممكن يقت*لك!
اقترب منها.
ومسح دموعها بإيده.
وقال
طول عمري كنت فاكر إن شغلي أهم حاجة في حياتي.
ثم نظر إلى صورة آدم.
لحد ما جه ابني… وعرفت إن فيه حاجات تستاهل أموت عشانها.
بعد ساعة…
كانت سيارة هشام تسير في طريق صحراوي مهجور خارج القاهرة.
الإحداثيات اللي بعتها كريم قادته إلى مصنع قديم متروك.
نزل من السيارة وحده.
والظلام يحيط بالمكان.
وفجأة…
سمع صوت تصفيق بطيء.
خرج رجل من الظل.
لحية خفيفة.
شعر أطول مما يتذكره.
لكن الملامح نفسها.
كريم.
أخوه.
وقف هشام مكانه.
خمسة أعوام كاملة من الغياب انتهت في لحظة.
قال هشام
فين ابني؟
ابتسم كريم.
لسه زي ما أنت… بتدخل في الموضوع مباشرة.
زمجر هشام
فين آدم؟
رد كريم
بخير.
ثم أضاف
وأنت كمان كنت ممكن تكون بخير لو ما خنتنيش.
اتسعت عينا هشام.
أنا اللي خنتك؟
ضحك كريم بمرارة.
أيوة.
وسحب ملفًا قديمًا ورماه أمامه.
فتح هشام الأوراق.
وبدأ يقرأ.
ومع كل صفحة…
كان وجهه يتغير.
لأن الحقيقة التي عاش مقتنعًا بها سنوات…