اوراق طلاق
ده الملف اللي شافته بنفسها.
وده اللي قالوه لها كل الناس.
انحنت بسرعة وأمسكت الهاتف من الأرض.
لكن الخط كان اتقفل.
دخل هشام الحديقة في اللحظة دي.
ولاحظ شحوب وجهها.
ليلى؟ مالك؟
رفعت عينيها نحوه.
وكان واضح إنها على وشك الانهيار.
همست
في واحدة اتصلت بيا.
وبعدين؟
قالت إنها أمي.
في صباح اليوم التالي…
كان هشام قد استعان بفريق كامل لتتبع الرقم.
وبعد ساعات قليلة وصل التقرير.
الرقم حقيقي.
وصاحبته امرأة اسمها سلوى عبد الرحيم.
تعيش في بيت بسيط بمدينة المنصورة.
حدقت ليلى في الاسم طويلًا.
الاسم لا يعني لها شيئًا.
لكن قلبها كان يقول غير ذلك.
وفي النهاية قررت تذهب.
وصلوا البيت عصرًا.
منزل قديم تحيطه أشجار الليمون.
وقبل أن تطرق الباب…
فُتح من الداخل.
وظهرت امرأة في أواخر الستينات.
وجهها مليء
بالتجاعيد.
لكن…
عيناها.
نفس عيني ليلى تمامًا.
نفس اللون.
نفس النظرة.
تجمدت ليلى.
أما المرأة فبدأت تبكي فورًا.
وقالت
كبرتي…
لم تستطع ليلى الرد.
ولا حتى الحركة.
فقط وقفت تحدق فيها.
ثم سألت بصعوبة
لو إنتِ أمي… سيبتيني ليه؟
كان السؤال الذي انتظرته طوال حياتها.
وسقطت دموع المرأة أكثر.
جلست على الكرسي وقالت
أنا ما سيبتكيش.
ثم أخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وقدمتْه لها.
فتحت ليلى الصندوق.
فوجدت صورًا.
صور لها وهي رضيعة.
صور لأم تحملها.
وصور لرجل شاب يبتسم وهو مع طفلة صغيرة.
قالت المرأة
ده أبوكي.
ارتجفت يد ليلى.
ثم بدأت تسمع القصة.
قبل ثلاثين سنة كان والدها صحفيًا كشف قض*ية فساد كبيرة جدًا.
وأثناء التحقيقات تلقى تهديدات كثيرة.
ثم اختفى فجأة.
وبعد أشهر قيل إنه مات في حادث.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
فقد تم اختطافه.
وحين حاولت سلوى البحث عنه بدأت تتعرض هي الأخرى للملاحقة.
وفي ليلة واحدة…
اضطرت لتسليم طفلتها الصغيرة إلى دار أيتام موثوقة وإخفاء هويتها لحمايتها.
كانت تظن أنها ستعود بعد أيام.
لكن الأيام تحولت إلى سنوات.
والسنوات إلى عقود.
حتى فقدت أثرها تمامًا.
ظلت ليلى تستمع وهي تبكي.
سنوات كاملة من الأسئلة بدأت تجد إجاباتها.
لكن فجأة…
توقفت سلوى عن الكلام.
وأخرجت صورة أخيرة من الصندوق.
صورة قديمة باهتة.
وبمجرد أن رآها هشام…
وقف من مكانه.
واتسعت عيناه بشدة.