اوراق طلاق
مكتوب عليه بخط اليد
لا يُفتح إلا إذا اختفى كريم.
اتجمد مكانه.
الخط كان خط والده.
فؤاد المنصوري.
الرجل اللي مات من عشر سنين.
فتح الظرف ببطء.
وفي داخله رسالة واحدة.
بدأ يقرأ.
ومع كل سطر…
كان وجهه يفقد لونه.
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمعنى ذلك أن السر الذي أخفيته عن أولادي لم يعد ممكنًا دفنه.
تنفس هشام بصعوبة.
وأكمل القراءة.
هشام… كريم ليس أخاك من أبيك.
سقطت الرسالة من يده.
تجمد عقله بالكامل.
وفي اللحظة نفسها…
دخل كريم المكتب.
كان جاي يناديه على العشاء.
لكن أول ما شاف الرسالة على الأرض…
عرفها فورًا.
وشحب وجهه.
قال هشام بصوت مرتعش
كنت عارف؟
سكت كريم.
وكان صمته كافيًا.
مرت ثوانٍ طويلة.
ثم جلس كريم وقال
عرفت قبل اختفائي بسنة.
ومقولتليش؟
لأني كنت خايف.
من إيه؟
ابتسم كريم بحزن.
من إنك تبطل تعتبرني أخوك.
ساد الصمت.
صمت موجع.
ثم أخرج كريم سلسلة فضية من جيبه.
كانت قديمة جدًا.
وقال
أمي الحقيقية سابتهالي قبل ما تموت.
نظر هشام للسلسلة.
ثم لأخيه.
ثم فجأة…
ضحك.
ضحكة قصيرة وغريبة.
قال كريم باستغراب
بتضحك على إيه؟
رد هشام وعيناه مليئتان بالدموع
على إننا ضيعنا خمس سنين من عمرنا بسبب كذبة…
ثم أمسك كتفه.
وأكمل
وبعدين جاي دلوقتي تقولي إنك مش أخويا؟
سكت لحظة.
وقال
إنت أخويا… سواء كتبوا ده في شهادة ميلاد ولا لأ.
وقف كريم عاجزًا عن الكلام.
لأول مرة منذ سنوات طويلة…
شعر أنه عاد فعلًا إلى بيته.
وفي الخارج…
كانت ليلى تحمل آدم الصغير في الحديقة.
تنظر إلى النجوم.
ولا تعرف أن داخل البيت انتهى آخر سر من أسرار عائلة المنصوري.
لكن بينما كانت تهدهد آدم…
رن
هاتفها.
رقم مجهول.
للمرة الثانية في حياتها.
ردت بتردد.
فجاءها صوت امرأة مسنة
أنا آسفة إني اتأخرت كل السنين دي…
تجمدت ليلى.
وسألت
مين حضرتك؟
ردت المرأة
أنا والدتك.
وسقط الهاتف من يد ليلى.
لأن ليلى كانت يتيمة منذ أن فتحت عينيها على الدنيا…
أو هكذا كانت تعتقد.
يتبع… وقفت ليلى في مكانها.
قلبها كان بيدق بعنف لدرجة إنها حست إن آدم الصغير بين إيديها سمع دقاته.
الهواء اختفى من حواليها.
والصوت اللي سمعته من ثواني كان بيتردد في ودنها.
أنا والدتك.
مستحيل.
هي اتربت في دار أيتام.
عاشت عمرها كله مقتنعة إن أمها وأبوها ماتوا وهي رضيعة.