النمل حكايات محمد عبده
أكملت ليلى:
—لأن والدك وضعها في صندوق ائتماني سري.
قالت مريم:
—أين؟
ابتسمت ليلى بحزن.
—في المكان الذي بدأت منه القصة كلها.
ثم أخرجت مفتاحًا ثانيًا.
وضعت المفتاح في يد مريم.
—المفتاح الذي وجدته في الشجرة يفتح المرحلة الأولى فقط.
سألت مريم:
—وماذا يفتح هذا؟
قالت:
—المكان الذي توجد فيه وثائق والدك الأصلية.
ثم صمتت.
—لكن هناك مشكلة.
—ما هي؟
—والد ياسر يعرف أننا هنا.
في تلك اللحظة، سمعوا صوت سيارة خارج الدير.
اقترب ياسر من النافذة.
رأى عدة سيارات.
قال:
—لقد وصلوا.
أمسكت مريم بيد أمها.
—ماذا سنفعل؟
قال ياسر:
—هناك ممر خلفي.
لكن ليلى هزت رأسها.
—لا.
نظر إليها ياسر.
—ماذا تقصدين؟
قالت:
—لقد هربت سبعة وعشرين عامًا.
ثم نظرت إلى مريم.
—لن أهرب مرة أخرى.
خرجوا جميعًا إلى القاعة الرئيسية.
دخل محمود مع عدد من الرجال.
كان هادئًا.
قال:
—كنت أعرف أنك ستعودين إلى هنا يا ليلى.
ردت:
—وانتهى وقتك يا محمود.
ضحك.
—هل تعتقدين أن بضعة أوراق ستسقطني؟
قالت:
—ليست أوراقًا.
ثم رفعت هاتفًا.
—إنه تسجيل.
تغير وجهه.
تابعت ليلى:
—كل ما قلته أمام مريم مسجل.
نظر محمود إلى ياسر بغضب.
—أنت!
قال ياسر:
—هذه المرة لن أساعدك.
في الخارج، بدأت أصوات الشرطة تقترب.
كان حسان قد سجل موقع الدير وأرسل فريقًا كاملًا.
حاول محمود الهرب.
لكن الباب كان محاصرًا.
دخل رجال الشرطة. —
بعد أسبوع، كانت مريم في المستشفى.
دخلت سعاد الغرفة.
وقالت مبتسمة:
—الطبيب يقول إن طفلك بخير.
وضعت مريم يدها على بطنها.
ثم نظرت إلى أمها التي كانت تجلس بجوار النافذة.
قالت:
—أمي؟
—نعم؟
—هل تعرفين ما أريد أن أسميه؟
ابتسمت ليلى.
—ماذا؟
قالت مريم:
—حسان.
ضحك حسان الذي كان يقف عند الباب.
—لماذا أنا؟
قالت:
—لأنك الشخص الذي لم يتخلَّ عني عندما كان الجميع لكن مريم أضافت:
—وسأخبر طفلي يومًا أن حياته بدأت أنها كانت على بُعد دقائق من ، وأن مخلوقات صغيرة جدًا منحتها الوقت الكافي حتى يصل إليها الإنسان المناسب.
أما ياسر، فقد اعترف بكل ما يعرفه، وشهد ضد والده، وساعد في استعادة الوثائق والأموال.
لكن مريم لم تعد إليه.
قالت له في آخر لقاء بينهما:
—سامحتك لأنني لا أريد أن أعيش بقلب مليء بالكراهية.
ثم أضافت:
—لكن المسامحة لا تعني أنني سأعود إلى الحياة التي كانت تمضي إلى الأمام.