النمل حكايات محمد عبده

وبعد عدة محاولات…

انفتح.

ساد الصمت.

في الداخل كانت هناك ملفات قديمة، وصور، ودفتر أسود صغير، وعدة —إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع العودة إلى المنزل. مريم. هذه كتابة جدتي.

تابع حسان القراءة:

—”اسمي فاطمة. عشت في قرية السرو أكثر من ثلاثين عامًا. خلال تلك السنوات اكتشفت أن بعض الأشخاص يستخدمون هذه الجبال لإخفاء أشياء لا يريدون أن يعرفها أحد.”

توقف حسان للحظة.

ثم أكمل:

—”قبل واحد وعشرين عامًا، شاهدت شيئًا لم يكن يجب أن أراه.”

كان ياسر قد توقف عن المقاومة.

أصبح يستمع بصمت.

تابع حسان:

—”في إحدى الليالي، وصلت شاحنة سوداء إلى الوادي. كان بداخلها رجلان وامرأة تحمل طفلًا حديث الولادة.”

وضعت سعاد يدها على فمها.

أما مريم فبدأت ترتجف.

—طفل حديث الولادة؟

واصل حسان القراءة:

—”سمعت المرأة تبكي وتطلب منهم ألا يأخذوا الطفل. ثم رأيت أحد الرجال يسلمها مبلغًا من المال.”

رفع حسان عينيه.

—هل لديكِ فكرة من يكون هذا الطفل؟

كانت مريم تحدق في الورقة.

ثم قالت بصوت بالكاد يسمع:

—أنا.

تجمد الجميع.

قالت سعاد:

—مريم، ماذا تقصدين؟

أغمضت مريم عينيها.

—منذ سنوات كانت لدي شكوك حول عائلتي.

ثم نظرت إلى ياسر.

—لكنني لم أكن أعرف الحقيقة كاملة.

صرخ ياسر:

—كفى!

قال حسان:

—دعها تتحدث.

تابعت مريم:

—جدتي كانت تقول لي دائمًا إنني لست مثل بقية أفراد العائلة. كانت تحميني من أشياء لم أفهمها.

ثم أشارت إلى الدفتر الأسود.

—كنت أعتقد أن هذا مجرد دفتر قديم.

فتح حسان الدفتر.

كانت الصفحات مليئة بأسماء وتواريخ وأرقام.

وبينها اسم جعل الجميع يصمت:

ياسر عبد الرحمن.

نظر حسان إلى ياسر.

—اسمك موجود هنا.

قال ياسر:

—كنت صغيرًا وقتها.

—كم كان عمرك؟

—ثمانية عشر عامًا.

قالت مريم:

—إذن كنت تعرف.

لم يجب.

بدأت دموع مريم تنزل.

—كنت تعرف من أنا؟

ظل ياسر صامتًا.

قالت:

—كنت تعرف أنني لست مجرد .

رفع رأسه.

—كنت أعرف جزءًا من الحقيقة.

—وأخفيته عني.

—كنت أحاول حمايتك.

مريم:

—حمايتي؟!

ثم أخذت نفسًا بصعوبة.

—أنت الذي كنت تحاول أخذ طفلي مني!

خفض ياسر رأسه.

هنا تدخلت سعاد.

—مريم، لا تتعبي نفسك.

لكن مريم لم تكن تريد التوقف.

—لماذا؟

نظر إليها ياسر طويلًا.

ثم قال:

—لأنهم قالوا إنهم لم يجب ياسر. قال حسان:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *